انتقل إلى المحتوى
السبت، 31 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
يوجد لدينا مساحات اعلانية ... اسعار تنافسيةثقافي/ حمام الحرم في مكة المكرمة.. ذاكرة مكان وشاهدٌ حي على امتداد التاريخثقافي / ندوة حوارية تبحث تقاطعات المطبخين السعودي والجزائري في معرض الجزائر الدولي للكتاب 2026صحي / المملكة تتخذ إجراءات احترازية إضافية لمواجهة فيروس "إيبولا" تشمل تعليق السفر والقدوم من جمهورية كينياصحي / "صحة المعتمر" يعزز الرعاية الصحية لضيوف الرحمن بمكة المكرمةبطول 4 أمتار.. روبوت صيني يتحدى القدرات البدنية للبشرعلوم وتقنيات / جامعة الملك فيصل تنظم معرض "نبّه 2026" للتوعية بالأمن السيبراني والاحتيال الإلكترونيعلوم وتقنيات / تجارب تفاعلية تحتفي باليوم العالمي للكيمياء في جامعة جازانرحيل رائد الحداثة محمد العليثقافي / معرض "بدايات: بدايات الحركة الفنية السعودية" يختتم فعالياته في مركز "إثراء" بالظهرانثقافي / أمير الباحة يطّلع على أبرز أعمال ومنجزات فرع هيئة التراث بالمنطقةثقافي / هيئة فنون العمارة والتصميم تعلن الحاصلين على منح العمارة والتصميم في دورتها الأولىمواد في ثمار الطماطم والزيتون قد تساعد في محاربة السرطانالزنجبيل ومقاومة نزلات البرد.. ما الذي ينصح به الأطباء؟ثلاثة أنواع من الخضراوات ينبغي إدراجها في النظام الغذائي قبل حلول الطقس الباردكاريكاتير المواطن اليوم للفنان التشكيلي / احمد المغلوث

ثقافي/ حمام الحرم في مكة المكرمة.. ذاكرة مكان وشاهدٌ حي على امتداد التاريخ

ثقافي/ حمام الحرم في مكة المكرمة.. ذاكرة مكان وشاهدٌ حي على امتداد التاريخ

المواطن اليوم /

في سماء مكة المكرمة وساحاتها، ترسم أسراب الحمام مشهدًا مألوفًا ارتبط بالعاصمة المقدسة عبر قرون، ووثقت حضوره كتب أخبار مكة ومؤلفات الرحالة، ليبقى أحد الملامح البصرية التي يألفها السكان، ويستوقف تحليقه وتجمعه الحجاج والمعتمرين والزوار، في صورة تجمع بين خصوصية المكان وامتداده التاريخي.
ولا يقتصر حضور حمام الحرم على صورته الجمالية في المشهد الحضري، بل يمتد إلى أبعاد تاريخية وثقافية وشرعية، تكشف عنها المدونات التاريخية المكية وما تضمنته من أخبار وروايات وأحكام ارتبطت بهذه الطيور، ووثقت صلتها بالبلد الحرام عبر مراحل زمنية متعاقبة.
وتشكل أسراب الحمام التي تشاهد في محيط المسجد الحرام والأحياء والشوارع القريبة منه جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في مكة المكرمة، إذ تتحرك في مجموعات متناسقة، وتحلّق فوق الساحات والمباني، قبل أن تستقر في مواقع مختلفة للراحة والتعشيش، ويستوقف هذا المشهد الزوار الذين يحرصون على تأمله وتوثيقه بعدسات هواتفهم وكاميراتهم.
ويعود توثيق حضور الحمام في مكة المكرمة إلى قرون مضت، إذ تضمنت المصادر التاريخية المكية إشارات مبكرة إلى حمام مكة وحمام الحرم، وما ارتبط بوجوده من أخبار وأحكام ومظاهر عناية، بما يكشف عن حضوره في البيئة المكية، واهتمام المؤرخين بتسجيل ما يتصل به ضمن كتاباتهم عن تاريخ المدينة وحياتها الاجتماعية والعمرانية.
وأورد المؤرخ المكي أبو الوليد محمد بن عبدالله الأزرقي في كتاب "أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار"، عددًا من الأخبار والروايات المتعلقة بحمام الحرم، منها ما يتصل بحكم صيد الحمامة داخل حدود الحرم، إلى جانب روايات تناولت وجود الحمام في مكة المكرمة وارتباطه بخصوصية المكان وأحكامه.
وتكتسب هذه الروايات أهميتها من مكانة كتاب الأزرقي بين المصادر المبكرة التي وثقت أخبار مكة المكرمة، وما ارتبط بالمسجد الحرام من مواضع وأحداث وأحكام ومظاهر اجتماعية، إذ لم يقتصر اهتمام المؤرخ على المعالم والأحداث التاريخية، بل شمل جوانب من الحياة اليومية، كان الحمام أحد عناصرها الحاضرة في تلك المدونات.
وتناول المؤرخ المكي محمد بن إسحاق الفاكهي في كتابه "أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه" أخبارًا وأشعارًا تتصل بحمام مكة، إلى جانب روايات وأبواب تتعلق بكيفية التعامل معه داخل حدود الحرم وأحكام صيده، مما يضيف شواهد تاريخية أخرى على حضور هذه الطيور في البيئة المكية.
وتكشف النصوص التي أوردها الفاكهي عن معرفة أهل مكة بالحمام وملاحظتهم لسلوكه وأماكن وجوده، فضلًا عن حضوره في الثقافة المحلية والذاكرة الأدبية؛ إذ أورد قولًا شعريًا يصف حمام مكة بأنه من الطيور التي ألفت البلد الحرام واستوطنت فضاءه.
وتظهر هذه الأخبار أن اهتمام المؤرخين بحمام مكة لم يقتصر على تسجيل وجوده، بل امتد إلى ما ارتبط به من روايات وأحكام وأشعار، وهو ما يمنح تلك النصوص قيمة تتجاوز التوثيق التاريخي إلى التعرف على جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية في مكة المكرمة خلال الفترات التي تناولتها.
وتشير المدونات المكية القديمة إلى حضور الحمام ضمن مظاهر الحياة في المدينة، إلى جانب ما وثقته من معالم وأحداث ومواضع، بما يتيح تتبع ذكر هذه الطيور في المصادر التاريخية، والتعرف على جانب من علاقة المجتمع المكي ببيئته الطبيعية.
وفي وصف أقرب إلى المشاهدة المباشرة، تناول الرحالة محمد لبيب البتنوني حمام الحرم في كتابه "الرحلة الحجازية"، الصادر عام 1329هـ الموافق 1911م، وقدم صورة تفصيلية لانتشاره في المسجد الحرام خلال تلك الفترة، مشيرًا إلى وجود الحمام على أسطح المسجد الحرام وفي منافذه وطاقاته، وتجمعه في جهات مختلفة من صحن المسجد، كما تحدث عن أماكن مخصصة لشربه وإطعامه، وهي تفاصيل تقدم تصورًا عن مواقع انتشار الحمام وطبيعة العناية به في المسجد الحرام قبل أكثر من قرن.
ويكتسب وصف البتنوني أهميته من نقله تفاصيل مشهدية دقيقة، شملت مواضع استقرار الحمام وتحركه في ساحات المسجد وقصده مواقع السقيا والإطعام، ليقدم شهادة تاريخية عن حضوره في تلك المرحلة، وما ارتبط به من ممارسات ضمن البيئة المحيطة بالحرم، ويمثل هذا الوصف إضافة إلى ما ورد في المصادر المكية القديمة، إذ تنتقل صورة الحمام من الأخبار والروايات التي سجلها المؤرخون إلى مشاهدات رحالة وثق تفاصيل وجوده في المسجد الحرام، مما يتيح تتبع حضوره في فترات تاريخية متباعدة.
وإلى جانب ما سجلته المصادر التاريخية، عُرف حمام الحرم في بعض المصادر والتعبيرات المحلية بتسميات متعددة، من بينها "حمام الحمى" و"حمام رب البيت"، وهي أسماء ارتبطت بالموروث المتصل بحمام مكة المكرمة، وعكست جانبًا من نظرة المجتمع إلى وجوده في نطاق البلد الحرام، ولم يقتصر ارتباطه بمكة المكرمة على وجوده في ساحاتها ومبانيها، بل امتد إلى الأسماء والأوصاف التي تداولها الناس، وما تحمله من دلالات ثقافية متصلة بخصوصية المكان.
وارتبط حضور حمام الحرم بخصوصية مكة المكرمة من الناحية الشرعية، إذ تتضمن أحكام الحرم النهي عن صيده وتنفيره، وهو ما انعكس في أبواب الفقه وكتب أخبار مكة، وأسهم في تكوين وعي تاريخي بأهمية التعامل مع الحياة الفطرية داخل حدود الحرم بما يتناسب مع حرمته ومكانته.
ومن الناحية العلمية، يندرج الحمام الذي يعيش في البيئات الحضرية ضمن أنواع الطيور القادرة على التكيف مع النشاط البشري والعمران، إذ يستفيد من المباني والفراغات المفتوحة في الاستقرار والراحة والتعشيش، ويتنقل بين المواقع بحثًا عن الغذاء والماء.
وتوفر البيئات الحضرية للحمام مواقع متعددة للاستقرار، تشمل الأسطح والحواف المعمارية والفتحات المرتفعة والساحات المفتوحة، وهي خصائص تساعد على فهم انتشار هذه الطيور في المدن وقدرتها على العيش بالقرب من التجمعات البشرية والتعامل مع الحركة اليومية فيها.
وفي هذا السياق، تناولت الكاتبة روزماري موسكو في كتابها "A Pocket Guide to Pigeon Watching" الصادر عام 2021م، تاريخ الحمام وعلاقته بالإنسان، إلى جانب سلوكه وتشريحه وقدرته على التكيف مع البيئات الحضرية، في عرض يجمع بين المعرفة العلمية والمراقبة الميدانية للطيور.
ويساعد هذا المنظور العلمي على فهم بعض العوامل المرتبطة باستمرار وجود الحمام في المدن، ومنها قدرته على الاستفادة من المنشآت العمرانية واختيار مواقع مناسبة للراحة والتعشيش، إلى جانب تحركه في مجموعات وأسراب بحثًا عن احتياجاته من الغذاء والماء.
وفي مكة المكرمة، تتخذ أسراب الحمام عددًا من الساحات والمناطق المفتوحة والأحياء والشوارع مواضع للراحة والتجمع، فيما يشكّل تحليقها الجماعي فوق المباني والممرات مشهدًا مألوفًا لدى السكان والزوار، وواحدًا من التفاصيل البصرية المرتبطة بالحياة اليومية في العاصمة المقدسة.
ولا ينحصر حضور الحمام في جانبه الطبيعي والتاريخي، بل يمتد إلى الذاكرة الاجتماعية، إذ ارتبطت مشاهدته بتجارب السكان والزائرين، وأصبحت صوره جزءًا مما يوثقه كثير من الحجاج والمعتمرين خلال وجودهم في مكة المكرمة، ولا سيما في المواقع المحيطة بالمسجد الحرام، لتظل هذه المشاهد حاضرة في الصور والذكريات المرتبطة بزيارة العاصمة المقدسة.
ومع استمرار وجود الحمام في المواقع العامة، يبرز جانب آخر يتعلق بالنظافة والإصحاح البيئي والمحافظة على جودة المشهد الحضري، خصوصًا في الأماكن التي تشهد كثافة في حركة المشاة، أو التي يقدم فيها بعض الأشخاص الغذاء والمياه للحمام بصورة غير منظمة، وما قد ينتج عن ذلك من تراكم للمخلفات وبقايا الأطعمة.
وفي هذا الإطار، تنفذ أمانة العاصمة المقدسة أعمالًا دورية ومستمرة لتنظيف المواقع التي يوجد فيها الحمام، ضمن جهود المحافظة على نظافة الساحات والأرصفة والممرات، والحد من تراكم المخلفات الناتجة عن تجمع الطيور أو نثر الحبوب والأطعمة في المواقع العامة.
وتشمل الأعمال الميدانية غسل المواقع والساحات التي تشهد تجمعات للحمام، وإزالة المخلفات وبقايا الحبوب والأطعمة، إلى جانب متابعة مستوى النظافة في الأماكن العامة، بما يسهم في تعزيز الإصحاح البيئي والمحافظة على المظهر الحضري للعاصمة المقدسة، خصوصًا في المواقع التي تشهد حركة مستمرة للسكان والزوار.
وتكتسب هذه الأعمال أهميتها في ظل الكثافة البشرية التي تشهدها مكة المكرمة على مدار العام، وما تتطلبه المواقع العامة من متابعة ميدانية للمحافظة على نظافتها وسلامة مرتاديها، مع مراعاة استمرار وجود الحمام بوصفه أحد عناصر المشهد المكي المألوف.
وتسهم الممارسات الواعية في إبقاء مشهد الحمام حاضرًا بصورة منسجمة مع البيئة الحضرية، من خلال الجمع بين العناية بالحياة الفطرية والالتزام بمتطلبات النظافة والإصحاح البيئي.
وبين ما سجلته كتب "الأزرقي" و"الفاكهي" من أخبار وروايات، وما وثّقه "البتنوني" من مشاهدات تفصيلية في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، يستمر حضور حمام الحرم في مكة المكرمة، شاهدًا على أحد ملامح الحياة اليومية التي احتفظت بمكانها في ذاكرة المدينة، رغم ما شهدته من تطور عمراني وتغيرات متعاقبة.
ويظل هذا الحضور مرتبطًا بخصوصية العاصمة المقدسة وتاريخها، في مشهد يجمع بين ما حفظته المصادر القديمة وما يشاهده السكان والزوار اليوم، فيما تتواصل أعمال العناية بالنظافة والإصحاح البيئي للمحافظة على الساحات والمواقع العامة التي تشهد تجمعات الحمام.

F11116586.webpF11116589.webpF11116585.webp

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

مساحة لآرائكم حول الخبر. تظهر المشاركات بعد مراجعتها.

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

يمكنك أن تبدأ الحوار بإضافة رأيك.
أضف تعليقًا

يُراجع تعليقك قبل النشر. لا يظهر بريدك للقراء. اكتب رأيك دون روابط أو أكواد أو بيانات شخصية حساسة.

التحقق قبل الإرسال

اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال. يمكنك طلب رمز جديد إذا لم يكن واضحًا.

الحقول بعلامة * مطلوبة.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنادخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم