انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

الرجل الظل

الرجل الظل
د. عبد الله المغلوث  روى لي زميل تجربة إدارية جديرة بالمشاركة، عمل قبل عقدين من الزمن تحت إدارة مسؤول في جهة عامة مفرط في المركزية والاستئثار بالقرار، لا يمنح الصلاحيات ولا يفوض المسؤوليات، كانت مهمة هذا الزميل رئاسة إدارة عامة كبيرة يعمل بها مئات الموظفين المؤهلين، لها أدوار استراتيجية وحيوية، لكن للأسف لم يعطه المسؤول أي فرصة لاتخاذ أي قرار، كان زميلي مديرا بالاسم، مديرا صوريا، فقد كان المسؤول هو كل شيء: الرئيس، ومدير الإدارات، والموظفين، فقد كان زميلي لا يقوم بأي شيء سوى حضور العمل والاجتماعات المملة المريرة، صرف سبع سنوات دون أن يتخذ قرارا واحدا حتى عندما يرغب في شراء أدوات قرطاسية للمكتب يجب أن يرفع لهذا المسؤول الذي لا يوافق دائما فيضطر زميلي إلى شرائها من جيبه الخاص، وبعد أن فاض به الكيل انتقل إلى وظيفة جديدة في منصب كبير لم يحلم به، فأصبح الحاكم بأمره، هو صاحب اليد الطولى، الكلمة الأولى والأخيرة له، لكنه لم يستطع إدارة أي شيء، فقد نسي كيف يتخذ قرارا، كل قراراته مؤجلة، يتخيل رئيسه السابق فيتراجع، اعتاد أن يكون ظلا لا أصلا، كلما حاول أن يتخذ قرارا ارتعش وتراجع. أكثر ما يخافه التوقيع على أي قرار، يضع كل العراقيل الممكنة وغير الممكنة أمام أي مشروع يعرض عليه حتى لا يوافق عليه ويكون هو في الواجهة، فقد اعتاد على أن يكون كومبارسا لا بطلا. يتردد في كل شيء، فلا يفعل أي شيء، خسر تقدير موظفيه بعد أن أصابهم اليأس من سلبيته الفاقعة، بات معزولا يصارع عزلته وخوفه والقرارات العالقة أمامه وحيدا، لم يستمر في المكان طويلا، ابتلعه الخواء الذي صنعه، تم إعفاؤه بعد أن عطل كل شيء وقع تحت يده المرتعشة. هناك شخصيات يمكنونك ويمنحونك فرصة لتطوير أدواتك القيادية، وهناك آخرون يجففون تطلعاتك ومهاراتك بكفاءة كبيرة، لا تسلم رقبتك للشخصيات الأخيرة، المهارات القيادية كأي مهارة تنطفئ إذا لم تستخدمها وتستعملها، قاتل في سبيل ما تملك وتمتلك، حارب من أجل مستقبلك وأفكارك، الطريق وعر، لكن الطرق الشاقة صنعت لأمثالك، الأجواء الهادئة لا تصنع بحارا ماهرا، الأجواء العاصفة هي التي ستصقلك وتقودك إلى المرفأ المناسب الذي يواكب قدراتك وآمالك. احذر يا صديقي أن تظل في مكان يسلب منك نفسك وشخصيتك القيادية، اهرب منه قبل أن يستوطنك ويسكنك ويلغيك.
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم