بواسطة Legacy Author #34 يونيو 2016 - 14:24237 مشاهدة2 دقيقة قراءة
احمد المغلوث /كان ذلك قبل عقود.. عربة القطار القادم من الرياض الى الاحساء كانت مزدحمة والمقاعد مكشوفة لا يفصلها عن بعض حواجز، وكانت النوافذ تشكل شريطا طبيعيا ينقل بسرعة رتيبة المشاهد التي تقع على جانبي الطريق من صحراء، وتميزت العربة بتنوع الركاب داخلها. موظفين عائدين الى أسرهم ورجال اعمال وأسر مصطحبين اولادهم وبناتهم، وعمال.. الملل يرسم على الوجوه علامات الضيق، اللهم الا من شغل نفسه بتلاوة القرآن الكريم، أو تصفح إحدى الصحف.كنت أحمل أحد أعداد مجلة الهلال المصرية، اشتريتها من سوق البطحاء.. كان إلى جواري في الجهة اليسرى أحد الركاب يحمل مجلة «قافلة الزيت» وكان مميزا بغترته «أم نقدة» والتي تنتشر فيها الورود البيضاء المطرزة بصورة دقيقة. أما الرجل الذي جلست إلى جواره وكان على ما يبدو قد تجاوز عقده السادس فكان يحتضن طفلا ينبعث منه سعالا وبين فترة وأخرى يبكي بصوت مرتفع. ربما نتيجة لشعوره بالألم الذي يجرحه كلما سعل! بعد فترة التفت الرجل صاحب مجلة القافلة ومد عنقه وجذعه عبر الممر وقال ممكن يا اخ أشوف مجلتك.. فقلت له باسما هذه ليست مجلتي إنما هي مجلة دار الهلال تفضل. أخذ مني المجلة وناولني القافلة، وراح يقلب صفحاتها المزدانة بالصور والمواضيع الشيقة وأنا كذلك رحت أتصفح «قافلة الزيت» وكلانا استمتع بتصفح وقراءة المواضيع في كلتا المجلتين رغم انه لم يكن هناك هدوء داخل العربة فأصوات وإزعاج الاطفال وتقافزهم وتراكضهم في الممر كان مزعجا جدا، كذلك صوت سعال وبكاء الطفل شبه المستمر..كنت أسمع بين آن وآخر صوت جاري في المقعد وهو يردد ويده تربت على كتف الطفل: قريبا نصل الى الهفوف يا ناصر، ونذهب سريعا الى البيت وتأخذ حماما في «الطشت» الكبير، حماما منعشا بماء بارد يزيل عنك التعب والملل، وبعدها تنام في الرواق وتنعم ببراد مروحة السقف. ويضيف: يا الله كم هو جميل ومريح يا ناصر أن يستريح الانسان في بيته.عندما وصلنا لمحطة الهفوف، وأعاد لي الرجل مجلتي، رفض أن يأخذ مني «قافلة الزيت»، وقال اعتبرها هدية يا صاحب دار الهلال، أنا موظف في الشركة والمجلة توزع علينا مجانا.. شكرته والتفت الى جاري وقلت له كلماتك مع الولد ناصر كانت رائعة جدا جزاك الله خيرا. فنظر إلي باسما وقال، وهو يحسن من وضع غترته، هذا سعد، أنا اسمى ناصر..!!تغريدة: الإضافة في القروبات الواتسابية تسبب السرور دائما، إن لم يكن عند الإضافة، فعلى الأقل عند الخروج..
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا