بواسطة Legacy Author #33 يوليو 2014 - 14:10256 مشاهدة3 دقيقة قراءة
أحمد المغلوث / سوق القيصرية هذا الاسم الذي يستثير في نفسه ونفوس الملايين غيره ممن ترددوا يوما ما عليه فكانت له معهم ذكريات حميمة مفعمة بصورة التاريخ ورائحته التي تكاد تنفذ من جدرانه الطينية وأسقفه المزدانة بخشب الجندل وجذوع النخيل ومعروضاته التي تتنافس في تقديم كل جديد.. ذكريات السوق ودكان (الحبص) وتجار الملابس والمشالح والعبي تتوارثها الاجيال.. وحتى محلات الصيرفة الاقدم على مستوى الخليج.. ومن هنا انطلقت التجارة الى داخل المملكة وخارجها.. كان ذلك المساء الرمضاني رائعا وهو الى جوار والده ولم يبلغ بعد خاصرته.. لكنه كان يشاهد بدهشة عوالم القيصرية المثيرة.. ونسيما لطيفا مشبعا برائحة (القيصرية) المميزة يهب من الغرب وسماء متلبدة عابقة برائحة المطر القريب.. انه يوم شتاء يسير في اتجاه المنطقة بخطوات متثاقلة ينمان عن تعب السفر عبر الفصول.! نظر الى ألوان التوابل في دكان العطار ورائحتها النفاذة تكاد تدفعه الى العطس وراح يتخيل لوحة الألوان التي شاهدها في مجلة أمريكية احضرها والده من رجيع شركة النفط.؟! ألوان حارة وألوان باردة وألوان مشرقة مشبعة بالبهجة. مد اصبعه الصغيرة ليتحسس اللون الأحمر.. فنظر إليه البائع العجوز نظرة مؤلمة جعلته يلتصق بوالده وحرمته من استكشاف هذا اللون المثير لكن بقايا من هباب اللون تركت أثرا على اصبعه الوسطى.؟! كان البائع رجلا عجوزا يتحرك داخل دكانه الضيق بحركات بطيئة. قال في نفسه وقد تسمر في مكانه وكاد يدخل في حضن والده من شدة خوفه من عينيه. ورغم دهشته بألوان التوابل في هذا الدكان الا ان دهشته كانت اكبر من نحول البائع العجوز وكانت عيناه كبيرتين مخيفتين. تجمعت حولهما التجاعيد وتهدلت اجفانهما ومع هذا كانتا تنظران بحدة ذات اليمين والشمال. فجأة صرخ الولد. آه يا عيني.. كان معظم رواد السوق لحظتها قد تنبهوا لصراخه وصياحه..! وعلى الأخص الذين كانوا بجوار قيصرية المواد الغذائية.. فتجمهر البعض وهم يتساءلون عن سبب صراخه وصياحه. فكان والده يطمئنهم خير ان شاء الله خير..! وهو في الحقيقة لا يعلم ما الباعث لهذا الصراخ والصياح وابنه مستمر في فرك عينه.. ومع كل فركة يزداد ألمه وصياحه وحده البائع العجوز كان يعرف السبب وهو يضحك. عندها مد يده من تحت احد رفوف دكانه واخرج جرة ماء صغيرة وناولها والده وهو يضحك بسرعة غسل عيون الولد. واضاف مبتسما بخبث: الم أمنعه من لمس الفلفل.! بسرعة راح والده يغسل عين ولده المتضررة من هباب الفلفل. وهو مستمر في صياحه.! وراح بعض المتجمهرين حوله يقولون ويقولون عن اسباب صياحه.. صاحب الدكان المجاور قال يمكن قارصه قروص. وآخر قال أكيد دخلت في عينه نملة.. وثالث قال: معاتبا والده احد يحضر معاه (بزر) الى السوق علشان يزعج الناس بصياحه ويضيف بحنق لو كان تركته عند أمه كان أحسن.!!. لم يرد والده وكظم غيظه.. وحول نظره الى البائع العجوز وشكره وناوله قيمة مشترياته من التوابل والمكسرات الرمضانية.. ومضت لحظات وإذا بامرأة بدوية من اللاتي يعرضن إنتاجهن اليدوي في السوق تمسك بيد الولد وتنتحي به جانبا وسط دهشة والده والحضور. كانت طيبة وعطوفة. وقامت بحلب ثديها في عينه وهي تحتضنه بحنان يتذكر هذه الحادثة دائما كلما جاء رمضان.!
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا