انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

موظف مخلص وجبان !

 موظف مخلص وجبان !
ابوعبدالله   أحمد المغلوث /  كانت القاعة الكبيرة تغص بالحضور، ويشيع الدفء في داخلها والابتسامات تعلو الوجوه التي زادت المكان اشراقا وبدأت فعاليات الحفل بكلمة مدير العلاقات العامة الذي أشار فيها الى أن المحتفى به يستحق أكثر من هذا الحفل المتواضع.  لكنه كبر بالحضور، وكبر أكثر بشخصية المحتفى به الذي خدم، وقدم الكثير للإدارة، وراح زملاء المحتفى به يتنافسون في الحديث عن صفاته وكيف كان يدير عمله بحكمة وحصافة وتفان.  فقال موظف في المالية: كان حريصا على أن يعقب على مسيرات الرواتب شخصيا فكان يذهب في منتصف كل شهر منتدبا الى العاصمة، ليراجع مع المسئولين هناك كشوف المسيرات والانتدابات والمستخلصات لتدارك أية أخطاء، وليراجع معهم كل صغيرة وكبيرة. وراح يستطرد في كلمته: عندما التفت أحد الحضور وقال هامسا لمن يجلس بجواره: كذب والله كذب هذا الذي يقوله عنه هذا المنافق كان يطلع انتدابا الى الرياض، وفي الحقيقة يتجه الى بيروت .. أو الى كذا، صدقني مرة قالوا: إنه في الرياض، وقريب لي شاهده بلحمه وشحمه في مقهى بشارع الحمراء. وواصل سرده حقائق مؤكدة، بل إنه أضاف : لدى قريبي صور معه في الروشة .. وعالية !! فرد عليه معلقا: يا له من موظف خبيث .. حاسبه الله .. كيف استطاع طوال عقود أن يضحك علينا وعلى إدارته وموظفيه ويتربح من وظيفته، وبالتالي يحقق ثروة طائلة ..؟!   انتبها الى صوت أحد زملائهما في الادارة يردد بصوت خفيض وهو يتحدث الى جاره خلفهما: لولا الحياء والخجل وأن يقال عني: بخيل ولا يريد المشاركة في حفل التكريم لما أضعت وقتي في سماع مثل هذا الكلام المشبع بالنفاق وتدليس الحقائق!! شعرا بأن كلمات زميلهما تؤكد ما ذهبا اليه.  فهذا المدير الفاسد لا يستحق حضورهما فكيف بحفل تكريم جمعت تكلفته من جيوبهم .؟!  خلال ذلك سمعا عريف الحفل يعلن ان الكلمة المقبلة سوف تكون لسكرتير المدير، الذي - لا شك - في أنه أعرف منا كثيرا بمناقبه.   ونحن في شوق للاستماع لمشاركته، فليتقدم للمنصة مشكورا، فقام السكرتير وهو يسحب جسده من المقعد، وراحت تتشابك في ذهنه ذكريات الماضي مع مديره، وكيف كان يغطي عنه، ويخفي الكثير .  الكثير من تصرفاته التي لا تعجبه، لكنه مجرد سكرتير لا حول له ولا قوة  .. بعد عدة خطوات وصل للمنصة، توقف أمام الميكرفون، أخرج من جيبه ورقة وراح يقرأ ما كتبه فيها، ثم قال فيه أكثر مما قاله مالك في الخمر .!!  كانت الكلمات تخرج من بين شفتيه مغلفة بالنفاق ومعطرة بالمجاملة الممجوجة والكثير من الكذب .؟!  وكان يقاطع بين عبارة وأخرى بالتصفيق الحار من قبل الحضور الذين شاركوا مكرهين في تكاليف الحفل كما يشاركون الآن في احتفالية نفاق .!!  فجأة قام المدير المحتفى به وصعد على المنصة واحتضن سكرتيره، وقال له هامسا: لقد أسعدتني بكلماتك. لقد كنت وفيا صادقا. إنني أحبك كونك موظفا مخلصا!! فقاطعه هامسا أيضا: أجل.. وكذاب ومنافق.. وجبان!!.    

almaglouth@yahoo.com

إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم