تم النشر في الأحد, 6 أغسطس 2017 , 08:59 صباحًا .. في الأقسام : أهم الأخبار , الآراء والصور

الابن المكسور

د. عبد الله المغلوث

متزجت دموع الأب بعرقه وهو يصلح الدراجات الهوائية عندما اكتشف أن ابنه يخدعه. فقد كان الابن يزوّر كشف درجاته التي يقدمها له طوال السنوات الماضية. شعر الأب بانكسار غير قابل للإصلاح. تهاوى حلمه الذي يتجسد في أن يرى ابنه مثل أبناء أصحابه وجيرانه الذين يلمع بريق الفخر في أعينهم وهم يرون أبناءهم يتفوقون دراسيا. انسحب الابن من المدرسة وهو يرى خيبة أمل والده تستفحل وتتعاظم. هرب الابن من جحيم ذكريات الفشل في مسقط رأسه وانتقل إلى العاصمة بحثا عن وظيفة تؤمن له ما يقيم أوده ويسد جوعه. حرص أن يعمل في محل لإصلاح السيارات ليتسنى له أن يلمس سيارات يحلم أن يقودها لكن لا يستطيع. بعد رحلات مكوكية من محل لآخر استطاع أن يعمل في أحدها شريطة أن يثبت كفاءته خلال شهر أو سيطرد. أبلى الابن الصغير بلاء حسنا في إصلاح السيارات. تعلم المهنة سريعا ولفت الأنظار إليه. بات الزبائن يقصدون المحل من أجله. افتتح بعد ست سنوات محله الخاص بعد أن نال المهارة والسمعة. لكن لم يلبث طويلا. طموحه أكبر من أن يكون مجرد ميكانيكي ناجح. تعلم قيادة السيارات ودخل سباقاتها وصنع اسما لافتا. بيد أن التوفيق لم يحالفه. تعرض إلى حادث في إحدى السباقات نجا منه بأعجوبة وأدى إلى إصابة خطيرة في عينه. حرمه هذا الحادث من الاستمرار في هذا المجال. اتجه مضطرا إلى تصنيع قطع غيار السيارات لإحدى الشركات وحقق نجاحا تدريجيا. لكن تحطم حلمه مجددا بعد أن تعرض مصنعه إلى انفجار بدد كل طموحاته.
واجه فترة عصيبة كادت تقتله كمدا استيقظ منها بفكرة شبه مستحيلة وهي افتتاح شركة لصناعة السيارات يستلهمها من تجربته العريضة وعلاقته العاطفية مع السيارات.
أطلق على الشركة اسم “هوندا” تيمنا وتفاؤلا باسمه. حصدت نجاحات مدوية حتى أصبحنا جميعنا نعرفها. الصغير والكبير.
كلما كان الفشل أكثر كلما كان النجاح أكبر. فلا انتصارات بلا انكسارات.
إخفاقك يا صديقي لا يعني نهايتك بل بدايتك. نبني أعظم نجاحاتنا على حطام هزائمنا. الخسائر أحجار نبني عليها برج نجاحنا.
لا تحتقر البذور. يوما ما ستصبح زهورا، تملأ العالم بالعطور.

 

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء مستعارة لاتمثل الرأي الرسمي لصحيفتنا ( المواطن اليوم ) بل تمثل وجهة نظر كاتبها

اترك تعليق على الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة المواطن اليوم

عطاء الوهاب

 أحمد المغلوث /  كانت حالة أم عبدالوهاب بالغة السوء بعد أن أجريت لها عملية في الأمعاء وتعرضت لنزف وتم تعويضها […]

  • أكتوبر 2017
    س د ن ث أرب خ ج
    « سبتمبر    
     123456
    78910111213
    14151617181920
    21222324252627
    28293031  
  • Flag Counter