انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

الراتب ما يكفي وهلكوني

 
د. احسان بوحليقةمنذ
الراتب ما يكفي وهلكوني

لعل ما يحدث من حماس لاطلاق وسم (هاشتاق) على تويتر والترويج له والدفع به لترتيب متقدم عالمياً هو تجربة تبين أهمية أن وجهة النظر المفردة محدودة التأثير ولتكتسب وجهة النظر قوة فلابد لها من تأييد واصطفاف من نوع أو آخر. ومن الأمثلة الصادحة وسم «#هلكوني» ووسم»#الراتب_ما_يكفي_الحاجة». وعند متابعتك لأي من الوسمين تجد كماً لا يستهان به من التغريدات تحمل وجهات نظر متنوعة وأحياناً متناقضة؛ منها المؤيد والمعارض والموارب والعميق والسطحي والساخر والمتشنج. لكنها جميعاً تبقى وجهات نظر. هذه التغريدات تعتبر ثروة للمهتمين (رسمياً ومهنياً)، إذ يمكن أن يستخرجوا من هذه التغريدات توجهات ومقترحات وخيارات، ويمكن أن تستخرج منها تحاليل كمية ونوعية، وتستخلص منها توجهات الرأي في مجتمع تويتر. وبالفعل، هناك العديد من الشركات الاستشارية التي تمارس تلك المهمة. أما الأمر غير الملائم فهو إلغاء ما يغرد به مستخدمو تويتر وسواه من وسائل التواصل الاجتماعي، لاعتبارات تتعلق بالعدد وبكثافة الانتاج (عدد التغريدات) وبالمحتوى الهائل. لقد فاجأت تويتر العالم عندما صرحت بأن السعودية هي أكثر البلدان نمواً من حيث عدد المستخدمين بمعدل قدرته بنحو 3000 بالمائة! وحالياً، تشير التقديرات إلى أن عدد مستخدمي تويتر النشطين يزيدون على ثلاثة ملايين. وهكذا، فمن الصعب الاستمرار في التفكير أن التأثير محتكر من قبل الاعلام التقليدي وأن وسائل التواصل الاجتماعي تعيش على الرصيف أو أنها تعج بالكثيرين لكن دون تأثير! بل يمكن القول إن الاعلام التقليدي من صحف ومحطات تلفزيونية تحث الخطى لتلحق بالاعلام الجديد، فتجدها تبذل الجهد والمال لتكون تفاعلية تستقطب تعليقات واراء القراء أو المشاهدين! وبداهة، فإن نمو عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بهذه الوتيرة العالية يعني أن من يتابعون ويتفاعلون من وخلال وسائل التواصل الاجتماعي أكبر عدداً كما أن تأثيرهم يتنامى كماً ونوعاً مع مرور الأيام بحكم معدل النمو العالي، وهذا يعني أن نظرة بعض الرسميين لوسائل التواصل الاجتماعي وما ينتج منها أو عنها بأنه لا يمثل الواقع أو أنه بعيد عنه، هي نظرة لا ترتكز إلى معطيات الواقع! أما الواقع فيقول إن الصحافة الأجنبية حتى الرصين منها وشديد التحفظ أخذ يغرف من تغريدات الهاشتاقات ذات الصلة بالسعودية، فقد حظي وسم #الراتب_لا_يكفي_الحاجة بتغطية من أعتى الصحف العالمية. هذه حقيقة، والحقيقة الثانية أن هذا الوسم حصد نحو 20 مليون تغريدة، أي محتوى يكفي ليملأ ما يزيد على مليون صفحة (بافتراض أن الصفحة تحوي 250 كلمة). والحقيقة الثالثة أن صحافتنا المحلية التقليدية تعاملت مع الأمر بقدر هائل من الزهد! السؤال: أليس هذا خبرا؟ وقد يعني سبقاً؟ ويتناول ما يحدث ويهم المجتمع؟ قبل عدة أشهر كانت لي كلمة بعنوان: ديمقرطة وسائل التواصل الاجتماعي، في منتدى الاعلام الاقتصادي في الدمام بتنظيم الغرفة التجارية الصناعية ورعاية وزير الثقافة والاعلام. أحد العناصر التي توصلت لها الورقة أنك تستطيع أن تقبل او تختلف مع المحتوى لكنك لن تستطيع الغاءه وحجبه. فعملياً ليس امام أي منا سوى التعامل مع وسائل التواصل أما تجاهلها فليس محبذاً. خذ مثالا آخر، وسم #هلكوني، وهو وسم محدد الاهتمام يتتبع أصحاب الشهادات الوهمية، وفقاً للقائمين عليه. كذلك حظي هذا الوسم بتغطية تجاوزت حدودنا الوطنية، بل اننا جميعاً تابعنا كيف أن بعض أصحاب تلك الشهادات «المضروبة» تفاعلوا مع مبادرة #هلكوني بأن أحرقوا شهاداتهم على الملأ  ومنهم من هاجم الوسم والقائمين عليه. أعود لأقول إننا في عصر اعلامي مختلف عن حقبة «صف الحروف» والطبعة الورقية الأولى والثانية، مختلف في محتواه وتفاعليته بل وحتى المنظومة الاعلانية وهيكلية العمل. بوسع من يريد أن يرفض أهميته وتأثيره، لكن رفضه وانكاره يعني أن أحداً يغمض عينيه حتى لا يرى الواقع المتبدل من حوله، ليس أكثر.

تويتر: @ihsanbuhulaiga

عن اليوم  
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم