رواية الورده الذابلة لـ احمد المغلوث / الحلقه الثامنه
بواسطة Legacy Author #327 يناير 2016 - 13:07247 مشاهدة6 دقيقة قراءة
رواية ( الورده الذابلة ) الحلقه الثامنة شكره أبي يوسف على مشاعره وعلى اهتمامه بالبيت ودعا له بطول العمر وأن لا يريه مكروه وأن يقدره على رد جميله الكبير .رد عليه أبي صالح على استحياء بأنه لم يفعل ا لاالواجب وماحدث لابنته قد يحدث لاي فرد منا .. واجب الجماعة الوقوف مع الفرد والعكس صحييح فنحن مجتمع ان شاء الله نحقق مبادىء وقيم الإسلام .. فجميعنا أصابع في كف واحدة .. الله لا يفرقنا .. بعدها تناول الجميع طعام العشاء الذي كان بدعوة من أبي صالح .. وتكررت الاحتفالات بقدومهم لعدة أيام والجميل أن العشاء كان ينقل لبيت أبي يوسف تقديرا لظروفه .. بعد أيام عاد أبي يوسف لعمله في سوق التمر .. لكن القريبين منه لاحظوا أنه تغير كثيرا.. لم يعد يضحك كالسابق . حتى ابتسامته باتت ابتسامة محدودة المساحة كاشفة الواقع الذي بات يعيش فيه . فمازالت ابنته طريحة الفراش .. ومازالت غير قادرة على تحريك نصفها الأسفل .. بل انه خصص لها امرأتين لخدمتها والعناية بها ونقلها من مكان الى آخر ..إضافة الى ما تقوم به والدتها من رعاية واهتمام كبيرين .. ومع الأيام تقبلت الأسرة واقع الحال وبدأت تتكيف مع مأساة ابنتها الوردة .. وكانت حدود مشاهداتها لا تتجاوز مساحة فناء الدار .. الرواق سلم الدرج المؤدي الى السطح.. والممر الى حوش البهائم ..ومدخل البيت جزء من الدهليز المتاح لها مشاهدته .. صحيح أنها لا تتحرك من مكانها ولكنها تعتمد يوميا في نقلها من مكان الى مكان آخر داخل محيط البيت على أم فهد وأم على .. أم فهد ثلاثينية نحيلة الجسم لكنها قوية البنية .. طلقها زوجها بعد عام من زواجهما بحجة إنها تشبه الصبيان .. فصدرها صغير وبعض عضا مها بارزة حتى ترقوتها واضحة وتشكل علامة بارزة في رقبتها وقالت مرة لها ساخرة من زوجها .. عاد من زينه الله فكني منه صدقيني يا الورده لما أنام معه كنت أغمض عيوني وجهه كريه وكريم عين وخشمه أفطس وكبير كأن واحد داس عليه برجله ..واللي مايستحي يقول عني صبي لابس دراعه .؟ وكانت تسترسل في وصف صفاته وحركاته وكانت تقوم بتقليد حركاته في الكلام والمشي مما يثير الضحك .. بل تعودت ام يوسف أن تطلب منها بين فترة وأخرى تقليد حركات زوجها او معارفها ا وحتى أبي يوسف نفسه .. كم ودت الوردة أن تقوم و تضمها وتقبلها على ما تقوم به من حركات مثيرة للضحك والبهجة .. حتى أنها تطلب منها دائما أن لا تبتعد عنها .. لكن لاشيء من هذا يحصل فهي عاجزة عن القيام من مكانها لكنها غير عاجزة عن الكلام والحديث بل باتت طوال وقتها تتحدث مع والدتها ومع أم فهد وأم على وزوجة خالها صالح فتحيه وحتى نساء وفتيات الحي اللواتي يترددن عليها .. مره قالت لها أم فهد ساخرة منها الله حط رجليك في فمك .. أتركي لنا فرصه نتكلم ما يصير ..طول وقتك قرقرقر..؟! وضحكت النسوة على هذا التعليق الساخر والبديع والذي جاء تلقائيا من أم فهد ..لا أحد يعرف كيف ترملت أم على وهي الفتاة العشرينيه ..والتي على عكس أم فهد تمتاز بمسحة من الجمال وملفوفة القوام .. ناس تقول أن زوجها سعد أبي على ذهب ليقوم بتوصيل مبلغ من الريالات الفرنسية لأحد التجار قيمة بضاعة من المواد الغذائية التي وصلت عبر ميناء العقير وفي طريقه كمن له بعض اللصوص اختطفوه وما معه من مال .. كان قد عبر الطريق الترابي بين النخيل في طريقه لمدينة الهفوف مخلفا وراءه أسوار مدينته واختفى في المنطقة مابين المدينتين .. هل أقتيل وإذا حدث ذلك فأين جثته .. أم انه لم يكن على مستوى الأمانة فطمع في المال وهرب به الى جهة مجهولة .. ام أنه كان فريسة سهلة للصوص وقطاع الطرق في زمن كانت الدول والقبائل تتقاتل من اجل الفلوس فكيف بالناس العاديين الذين أنهكتهم ظروف الحياة وسداد الضرائب للمتصرفيه..احتمالات عديدة قابلة للنقاش والتأويل في مصير سعد الذي ذهب لتوصيل المال ولم يعد .. والسؤال المثير للدهشة وحتى الغرابة هوان المحققين وجدوا غترته وفردة واحدة من نعاله .. أما كان بأ مكان المحققين البحث عن أدق التفاصيل بالاستعانة برجال الأثر المشاهير من أبناء قبيلة مره .. ولكن الأوضاع الأمنية والمضطربة في المنطقة ساعدت على عدم الاهتمام كثيرا بهذه الحادثة اختفاء سعد ..؟!! فهناك من المشاكل والقضايا المحيطة بالمنطقة خصوصا الأخطار الخارجية ..؟!مضت سنوات عليها وهي تنتظر عودته او خبر يؤكد حقيقة وجوده من عدمه وهل هو على قيد الحياة ام بات شهيدا لجريمة ارتكبها البعض في حقه من أجل المال .. وبعد مضى خمس سنوات من الانتظار اعتبرت أرملة .. على الرغم من أنها لم تنجب ولكنها عرفت بأنها أم على كون والدها والذي مات في الغوص ..؟!وقررت بعدها أن تكرس حياتها لخدمة والدتها وشقيقها الصغير من خلال الخدمة في بيوت الميسورين .. ومن حسن حظها أنها الآن تخدم في بيت أبي يوسف والذي أحزنه جدا غياب زوجها سعد بل أنه من أصحاب نظرية اختطافه من قبل أحدى العصابات أكثر من نظرية اغتياله .. أما نظرية هروبه بالمال فه لا يعتقد لأنه شخصيا سبق له وان أرسله بمال الى تاجر في قيصرية الهفوف وقام بتوصيل المال .. المدهش والمثير في حكاية اختفاء سعد أن حصانه العربي الأصيل اختفى معه .. ولم يجد وا له أثر .. ترى هل جاء طائر خرافي من السماء وأختطفه مع حصانه ..أم أن اللصوص استطاعوا التمويه على رجال الأثر بإخفاء أثار الأقدام والحوافر .. احتمالات عديدة ومثيرة الى اليوم تبحث أن إجابة .؟؟ومع انه تقدم اليها العديد من العرسان الا أنها لم تقبل أن تتزوج من احدهم .. بعضهم كان لديه أكثر من زوجه .. والبعض كان أعزب او مطلق .. لكنها رفضتهم جميعا .. كانت في داخلها وبينها وبين نفسها تعيش على أمل عودته إذا كان حيا يرزق .. هناك شعورا يعشعش داخلها يسكنها ويحرضها على الانتظار .. كانت تحبه .. كان تعتبره فارسها الوحيد .. وكان في الحقيقة فارسا يجيد ركوب الخيل حتى عمله كان يعتمد على توصيل الرسائل الى التجار بسرعة متناهية .. فهو ينطلق من الفجر في رحلته الى العقير ليعود بعدها محملا بالرسائل وحتى الأموال ليقوم بتسليمها لأصحابها في قيصريتي الهفوف والمبرز ا وللتجار في سوق التمر .. وكان يقوم بنفس المهام بين تجار المدينتين .. كان معروف بأمانته وشجاعته بل وحتى معروفا لدي العديد من رجال القبائل فكثير ما قام بتوصيل خطابات ورسائل لهم من بعض معارفهم من تجار وسكان المنطقة ؟؟ مازالت رغم مرور السبع سنوات على غيابه يسكن في ذاكرتها وتكاد تشعر به وهو يداعب شعرها الطويل او يقبلها بشوق كلما عاد من سفر او حتى رجع الى البيت .. كانت تشعر بالدفء معه. وحبه يلف قلبها وكيانها كم حلمت معه بأشياء كثيرة .. إن يفتح له محلا في السوق بدلا من السفر اليومي والتعرض لاسمح الله لمخاطر الطريق او للصوصه الكثر .. وكان يشير الى بندقيته العتيقة التي اشتراها من احد البدو في سوق الخميس .. هكذا بات الأمر ليس كما كانت تظن او تتصور..هاهو اختفى .. وهاهي تنتظر ..نظرت اليها الوردة وقالت وهي تطرز أحدى الطواقي .. دائما سارحة يا أم على دائما أحنا هنا وأنت هناك بعيد عنا .. خير وين رحتى فيه نسيتي تصبين لي الشاي .. أحست أم على بقلبها يخفق خوفا من غضب حبيبتها الوردة وصاحبة الفضل عليها وعلى الخير الذي تحصل عليه نظير خدمتها ..نظرت أليها بدهشة وضعف وقالت :أبدا ياعمتي انا هنا بس كنت أفكر في الوالده ما ادري عندها أكل لها ولشقيقي ..
لالا تكذبين عيونك تقول غير كذا ..؟ قولي تفكرين في الرجل الذي اختفى .. يبدو انك ما زلتي عايشه على ذكراه ؟؟ صح ولا لا قولي الحقيقة..
أوجعت كلمات الوردة أم علي فقد شعرت أن ما قالته صحيح .كانت تفكر فيه وبعناقه وتشعر بجسمه يلتصق بها وهو يرتعش رعشة الحب الكبرى .. هل تقول لها نعم يا عمتي الصغيرة .. أفكر فيه افكر طول وقتي .. آه لو كنت بصحة وعافية ولديك زوج مثله لشعرت بما أِشعر به وأكثر .. لكنها الأقدار يا عمتي ..حرمتك من صحتك وحرمتني من حبيبي .!!قالت أم على وهي تداري ابتسامة لطيفه : نعم يا عمتي .. كنت أفكر فيه .. وهل هناك شيء في الحياة أفكر فيه ويشغلني غيره .. هل هناك أفضل من زوج طيب وحنون يحبه الجميع فكيف هو حال زوجنه ../ يتبع غدا
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا