انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

رواية ( الورده الذابله ) لـ ( احمد المغلوث )

رواية ( الورده الذابله ) لـ ( احمد المغلوث )
فتاه ودروفه  

رواية ( الورده الذابله ) لرئيس التحرير ( احمد المغلوث )

الحلقه الاولى : كنت اشعر  به .. بألمه وحتى دموعه التي تكشفه  .. لم يكن والدي يكثر الكلام ولا حتى الشكوى .. كان يخفي ألمه عنى وحتى عن والدتي .. وعندما يعود الى البيت  يسرع بالجلوس الى جواري .. ونظرات والدتي الحنونة المحبة يسكن الحزن عينيها الواسعتين ويتألق سحرهما بين أهدابها وبين  تطلعاتها.. كنت وأنا ممددة على فراشي المتواضع أكاد أسمع حديث صامت بينهما.. وهما يشاهداني وأنا في هذه الحالة المأساة .. وكانت نظراتي الفضولية الباحثة عن معرفة ما يدور بينهما من حديث صامت لا أسمعه وإنما أكاد أشعر به .. نظرات تطرق أبواب ونوافذ حديثهما الصامت .. فأتصور نفسي رغم عجزي وضعف حيلتي  والتصاقي بفراشي .. عصفورة تطير حول شفتيها  فأسمع  كلماتها الصامتة وهي تعبر عن معاناتها وهي تشاهد  فتاتها البكر العاجزة عن الحركة المشدودة بقوة للفراش .. ماذا يا ترى تقول له .. هل تقول له كيف تقوم بين فترة وأخرى بتغيير وضع جسدي الميت  .. وكيف تقوم بتنظيفي ونقل فضلاتي بل وتنتظر  حضور  أم سعد جارتها  بل صاحبتها المحبة .. لتنقلاني من غرفتي الى رواق البيت .. كم  هي لحظات سعيدة تلك التي تأت فيها أم سعد لبيتنا المتواضع .. كانتا تحبان بعضهما بعض منذ كانتا  تدرسان لدي المطوعة أم يوسف كانت أم سعد ربعة القامة مكتنزة عندما تتحرك يتحرك معها صدرها الضخم .. لكنها خفيفة الحركة  وخفيفة الدم أيضا بل أنها لا تتردد أن تسخر من نفسها لم تكن جميلة ولكنها كانت جذابة تشد المستمع إليها بحكاياتها وبنظراتها التي تتحرك في مختلف الاتجاهات بصورة لافتة ..؟!!  ولطالما تحدثت أم سعد عن حسن حظها في الحياة كونها استطاعت إن تصطاد لها زوجا في زمن من الصعب الحصول على زوج بمزايا وصفات أبي سعد .. والذي يعتبر من أشهر البنائين في المدينة .. بل أن العديد من بيوتها أما قام ببنائه او شارك فيه عندما كان عامل بناء قبل أن تأتيه الفرصة ويشارك في بناء قصر أحد الشيوخ المعروفين والذي من خلاله حقق شهرة وتميز على أقرانه من البنائين .. نعم أنها فخورة ومحظوظة أن تتزوج زوجا مثل أبي سعد ..  والدتي كانت جميلة بالمقارنة بأم سعد  شعرها الأسود الفاحم بياض بشرتها ,قوامها الملفوف تشبه كثيرا الممثلة ليلى فوزي .. كانت صورة والدتي ترافقني دائما حتى في أكثر اللحظات التي تكون بعيدة عني , داخل البيت .. وهي  تمارس عملها الروتيني من طبخ وغسيل واهتمام بما لدينا من ماشية   .. كان يوجد لدينا حوش صغير بجوار بئر الماء ثلاثة عنزات وتيس واحد ومجموعة من الدجاج .. وتقول والدتي إننا كنا نملك بقرة قبل ولادتي ولكن حاجة والدي للمال لعلاجي على اثر الحادث الذي تعرضت له وأنا اتمرجح بالمرجيحة فسقطت بعدما اختل توازني على أثر ارتفاعي الى الأعلى .. وكانت السقطة مؤثرة فقدت بعدها الشعور والإحساس بالجزء الأسفل من جسمي  في ذلك الزمن لم يكن هناك مستشفيات ولا أطباء فقط كان هناك أطباء شعبيون .. فحملني والدي وخالي صالح الى احد المجبرين في مدينة الهفوف .. بعدما بحثا طويلا عن مجبرة  امرأة ولكنها لم تكن موجودة في بيتها قالوا إنها ذهبت الى العمرة .. ولم يكن أمام والدي خيار فعرضني والدي على الطبيب الشعبي الذي عندما تحسس جسمي واكتشف حجم إصابتي حيث تعرضت بعض الفقرات في ظهرى الى التحطم مما اثر على الحبل الشوكي وتسبب ذلك في انقطاعه  هذا ماعرفته بعد سنوات .. كنت فتاة ولم أكمل بعد دراستي في المطوعة  .. ولكنني كنت قد بدأت اعرف القراءة والكتابة بل كنت من الفتيات القلة  اللواتي يحسن الخط .. واكتشفت مع الأيام ان حالتي كانت تستدعي حضور الطبيب الشعبي الى منزلي لا نقلي اليه في العربة التي كانت هي الأخرى سببا من أسباب مضاعفة إصابتي وبما إن طرق المدينة الترابية والطينية والصلدة  ذات مستويات مختلفة تجعل السير فيها بهذه النوعية من العربات التي تجرها الحمير أمرا مؤلما بل وشاقا لمن هم في حالتي المرضية بل والخطيرة .. مضت شهور على إصابتي وإقامتي  ببيت الطبيب الشعبي ولن أنسى أبدا تلك الليلة التي كنت العب فيها بالمرجيحة اللعبة الأخيرة .. كنت أتطلع للقمر الذي اختفى خلف القيوم كانت  المرجيحة  تتأرجح بي وكنت مشغولة بمتابعة القمر ولم انتبه لارتفاعي الكبير .. بعدها سقطت  .. لن اصف حالتي لحظتها . لن استطيع مهما حاولت  .. كان الألم شديدا رحت في غيبوبة لحظتها وبدأت أشعر بوجودي وأنا في العربة  القاري و حولى والدتي ووالدي وخالي صالح  كان يجلس بجوار سائق العربة في المقدمة .. كنت اسمع بكاء ونحيب والدي والدتي لأول مره أشاهدهما بهذه الصورة .. لأول مره أرى الدموع تنساب مدرارا من عيني والدي والدتى كانت  تغطي وجهها  (بالملفع) و كان مبللا بدموعها .. كان الحزن يكاد يقفز من بين أناملها ويخرج على شكل ضغطة قوية على يدي . وهي تدعو وتردد آيات قرآنية كثيرة .. حتى سائق العربة كان هو الآخر يردد الأدعية وهو يأمل أن تكون حالتي بخير.. مره يواسي والدي ومرة أخرى يواسي خالي الذي كان يحثه على السرعة وهو لايعلم أن السرعة في هذه الطرق الغير متساوية  كانت وراء مضاعفة إصابة حبلي الشوكي .. / يتبع
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم