هذا هو سوق الأسهم السعودي؟

مازن السديري
دخلت أسواق العالم في رعب الإفلاس وعودة الأزمة الاقتصادية بسبب تباطؤ النمو الصيني والخوف من أن يخبئ الأسوأ، حتى رش أوباما كوباً من الماء على رؤوس المستثمرين لينقذهم من كوابيس الخوف واللامنطق، ويؤكد أن الاقتصاد الأميركي أقوى مما كان عام 2008، قلص السوق الأميركي نسبياً خسائره وبدأت أسواق آسيا تنحرف في مسار إيجابي بخلاف السوق الصيني.. للمعلومية من استثمر في السوق الصيني منذ عام لا يزال رابحاً بنسبة 40% برغم جميع الخسائر التي نالها السوق الصيني حتى الآن، والسبب هو تسارع نمو السوق الصيني بنسبة 150%، هذا يكفي لأن نقول إن السوق كان فقاعة، ولكن لا يكفي لأن نقول إن الاقتصاد الصيني ينهار.
السوق السعودي خسر أيضاً 25% من منتصف شهر يوليو حتى إغلاق 24 أغسطس هذا العام، والسبب بدأ بتراجع أسعار البترول، وبدأ السوق تدريجياً يأخذ خصومات منطقية حتى الأسبوع الماضي دخل نوبة خسائر متسارعة غير منطقية، ومع الخسائر تكثر المخاوف والإشاعات وتتأكد نظرية القطيع ويستسلم العقل لمشاعر الخوف.السؤال: لماذا هذه القابلية السريعة للخوف في السوق السعودي؟ الجواب هو تاريخ المستثمرين الحديث مع السوق، بدأ عام 2003 مع ارتفاع أسعار البترول حتى تضخّم وتجاوزت مكررات الأرباح 50 مرة عام 2006، ثم انهار على مرحلتين، وعاد لينهار عام 2008 بسبب الأزمة المالية، ثم عاد ينمو بالتدريج ولم يكن سريع التجاوب مع أسعار البترول بدليل أسعار عام 2011 و2012 القياسية للبترول، إلى أن جاء عام 2013، وبدأ السوق في الارتفاع الملحوظ بعد ارتفاع درجة وعي المتداولين وانخفاض المخاوف التي نشأوا عليها.. بعد هذه السنوات نضجت بيوت الخبرة والكثير من الوعي الاستثماري، وازدادت قوة هيئة سوق المال، لكن ظل شيء من الشفافية مفقوداً وهو وضوح السياسة المالية وكيفية تعاملها مع العجز.. طالب صندوق النقد المملكة بتحديد أهداف الميزانية لعدة سنوات والأولوية بين المشروعات، وأعطى نماذج من الدول مثل روسيا لتوضيح سياسة الإنفاق والادخار بشكل يكون واضحاً للجميع ولا يترك الناس للمبالغة في تقدير تآكل الإنفاق الحكومي.السوق السعودي يشعرني بأنه سفينة في أمواج أسعار النفط والنمو العالمي، فإما أن يصل لجزيرة أرباح الشركات وتحسن أسعار البترول قبل أي عاصفة، أو تظهر شمس وزارة المالية لتؤكد - كما أكد البيت الأبيض في سوق أكثر تقدماً وشفافية - عن قوة اقتصادنا، وتتبدد غيوم التشاؤم والإشاعات ويعيد السوق تقييم نفسه بعدالة أكثر.

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا