بواسطة Legacy Author #327 يونيو 2015 - 12:31274 مشاهدة2 دقيقة قراءة
دانة زيدان
رغم تحفظاتي الكبيرة على قناة ال “MBC” إلا أنني فوجئت بعرضها مسلسل “سيلفي” للفنان “ناصر القصيبي” خاصة وأننا لم نعتد على هذه الجرأة في الطرح من قبل القناة في موضوعات حساسة ومعاصرة تحتاج إلى تسليط الضوء عليها.
رغم أني أعجبت بهذه الجرأة في معالجة مواضيع التطرف الديني والطائفية وغيرها من المواضيع الإجتماعية التي كنا نجبن من مواجهتها، إلا أنه لا يمكن إغفال حقيقة أن هذا التحول في الخطاب الإعلامي جاء نتيجة للتطورات السياسية الأخيرة في المنطقة والتي باتت تهدد الدولة المالكة للقناة.لعل وعسى أن تكون هذه الجرأة غير المعتادة من قبل القناة فاتحة للإعلام العربي عامة والخليجي خاصة بمناقشة مشاكل إعتاد إعلامنا على تجاهلها وكأنها غير موجودة رغم تفاقمها وإزدياد حدتها إلى أن تفجر الوضع في المنطقة بسببها، فقد تعدينا مرحلة الطبطبة على التطرف والطائفية ولم تعد النار تشتعل فقط تحت الرماد كما يحلو لإعلامنا وساستنا الإدعاء، فقد أنفجرت النار وأحرقت الجميع.ناقشت حلقة “سيلفي” قبل بضعة أيام مشكلة الطائفية، حيث عرضت قصة رجلين إلتقيا مصادفة في المطار ونشأت بينهما حميمية سريعة، وأخذا بالتخطيط لما سيفعلانه حين وصولهما إلى الوجهة المقصودة، وبعد أحاديث دارت لساعات بينهما سأل أحدهما الآخر عن أسمه ليتضح أن أحدهما سني والآخر شيعي، وعلى الرغم من أن كليهما غيرا متدينين كما كان واضحاً من حديثهما عما سيقومان بفعله أثناء الرحلة إلا أن كلاهما لم يستطع التخلص من الجذور الطائفية المتأصلة فيهما منذ عقود.ضاعت كل الاشياء التي جمعت عبد النبي ويزيد لحظة إكتشاف كلاً منهما لطائفة الآخر، وتحولت كل الحميمية لعراك أعُتقلا على أثره في مطار أجنبي وحين سؤالهما من قبل الشرطة عن سبب هذا العراك كان الرد الحسين ويزيد، ليأمر الشرطي بإصدار مذكرة قبض على المتسببين بهذه المشكلة لتكون المفاجأة الأكبر للشرطة أنهما رحلا منذ ما يزيد على الألف سنة!انتهت الحلقة بتحويلهما إلى مستشفى الأمراض العقلية وهذا فعلاً ما يستحقه أسرى الماضي ودعاة الطائفية نتيجة خلاف سياسي بحت حصل منذ أكثر من ألف عام تحول لصراع ديني لازالت تدفع ثمنه الأجيال الحالية.لو يعلم عبد النبي ويزيد بأن ما يجمعهما أعظم بكثير مما يختلفا عليه، لو يعلما بأنهما دمى في يد أميركا تحركها كيفما تشاء وتصب الكاز على نار صراعهما كلما أرادت، لو يعلما بأن الله محبة لا قتال وأنه أسمى من أي صراع سياسي، وأن كل تلك الإختلافات لا تساوي قطرة دم واحدة، لو يعلما بأن دماء كل من راحوا ضحية هذه الصراعات الطائفية هي في رقبة كل شيخ يؤجج للطائفية وكل قناة تشعل نارها، لو يعلما بأن القتل بأسم الرب والدين ما هو إلا تبرير للدموية والتعطش للسلطة فمتى يكون الإيمان بالإنسان ؟ عن راي اليوم
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا