انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

«الدالوة» في سجل الجرائم المتعمدة..

«الدالوة» في سجل الجرائم المتعمدة..
6474

يوسف الكويليت

    الحرب على الإرهاب ليس لها زمن محدد حتى تنهيه وتوقفه، والدعوات التي صدرت عن المملكة بضرورة تكاتف دولي لهزيمته لم تصل لحماس الدول الخارجية إلاّ بعد استشعار الخطر، ومع ذلك فالضربات الجوية هي مجرد استهلاك للقوة لعدم فاعليتها أمام تمدد داعش والنصرة وغيرهما..في المملكة نحن مستهدفون، وعشنا تجارب عديدة، والطريق طويل في المكافحة، وحادثة قرية (الدلوة) في الأحساء جزء من مخطط طويل طالما جاذبية تقديس الموت والتشريع له بأسماء وصفات عديدة، ومن خلال فقهاء الإرهاب الذين لا يبالون بالدخول والخروج من السجون ب «تقية» تطهر وجه المعتدل، وتخفي وجه الإرهابي، ولعل اعتراف الناطق باسم وزارة الداخلية بأن عناصر من تلك القيادات استطاعت تجنيد عناصر متطرفة من قلب السجون المختلطة، يعطينا النموذج الأكثر واقعية مع العناصر التي قبض عليها بعد حادثة الدلوة في الأحساء والخبر وشقراء وهو ما يعيدنا إلى نفس التساؤل عن قيمة لجان المناصحة إذا كان المجرم المقابل يستطيع المخادعة، ثم العودة إلى شراسة عمله.. الجريمة خطيرة ليس بالمفهوم الأمني، وإنما لخلق فوضى منظمة تستدعي مواجهة مختلف التيارات المتعصبة، سواء استغلت بلعبة لكرة القدم، أو الاعتداء على رئيس قبيلة من قبل أخرى، أو تجييش عناصر من متطرفي السنة والشيعة لفتح أبواب الفتنة، والقضية لا تقف عند حادثة حيث المطلوب هو ضرب استقرار المملكة بكل المخططات والذرائع، ولعل آخر إحصائية من الداخلية نفسها بوجود ألف وخمسمئة إرهابي من المملكة يحاربون في الخارج ليس بالرقم المخيف قياساً لدول أخرى أصبحت المصدر الأساسي لدعم الإرهاب، ولكن ما يخيف هو المساندة الداخلية من الإرهابي أو الداعم المتستر، والذي هو الرصيد الأكبر للدعم والمساندة.. ندرك مدى الألم لكل من يستشعر وطنيته جراء الاعتداء على حسينية لآمنين، ومدى بشاعة الحادثة ليس على أهالي وأصدقاء وأقارب الضحايا، وإنما لمن يجد أن تشريع وتقديس الذبح باسم عقيدة التكفير للمسلم وحل دمه هي صورة مستحدثة على مجتمعنا والذي لم يعرف الجريمة إلاّ من خلال خصومات أشخاص، أو ثارات تعد ضمن مجريات الأحداث العامة، لكن ما جرى لابد أن يأخذ حقه الشرعي كاملاً، وهو ما نراه في مواقف مماثلة تقتضي التحقيق والاستقصاء والحكم الشرعي.. الوطن العربي، وبعض دول العالم الإسلامي صارت غابات وحوش تسير باتجاه ظلام لا فجر فيه لخلق معادلة قدسية الحياة مع سلوك الانتحار، والخيار الوحيد لنا أن ندرك، وبشكل عقلاني، أننا جميعاً ضحايا حتى للذين لديهم قناعات باحتراف الانتحار باسم الجهاد طالما الأديان والشرائع والقوانين تقدس الوجود للحياة، ولعل الخلط بين الموت على مبدأ حماية الوطن والتضحية من أجله، يختلف تماماً عمن يقتل عن إصرار وترصد بدعاوى الاستشهاد، كما هو الخلط في تفسير الإرهاب مع الكفاح الوطني من أجل التحرر من محتل ومعتد.. وتبقى مسؤولياتنا كبيرة أمام هذا التدفق الهائل لعمليات الإجرام بأن نعي دورنا ليس بالإدانة أو التلقين، وإنما بالفعل المساوي لقيمة الوطن والوطنية حتى نكون شركاء فعل وموقف، لا مجرد متفرجين ننتظر الحل من معجزة، وهو الذي لن يتحقق الا بتضافر الجهود كلها أمنياً وأهلياً في الدفاع عن حياتنا أمام مجرم غاشم./ عن الرياض
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم