انتقل إلى المحتوى
الأحد، 4 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
إعلان

عشرين سنه تعمل في الجامعه أستاذه وهي لاتحمل شهادات عليا

عشرين سنه تعمل في الجامعه أستاذه وهي لاتحمل شهادات عليا
8700

سمير الشحات

متابعة المواطن اليوم كشف الكاتب الاستاذ ( سمير الشحات ) في مقاله له  بالاهرام  ( المهم الورف ) مؤخرا عن قضية مؤسفة لكنها وللأسف معاشة وهي جاءت تعقيبا عن ماكتبه ايضا في الاهرام عن ذات الموضوع وهو ان إحدى الاستاذات بجامعة الثغر لم تحصل على الماجستير ولا على الدكتوراه ولا مايحزنون . ولنقرأ معا مقال الاستاذ ( الشحات )  القضية التى أثارها زميلنا الأستاذ رفعت فياض السبت الماضى على صفحات أخبار اليوم تثير من الضحك ما يدفعك إلى البكاء!القضية ببساطة، أن إحدى الأستاذات بجامعة الثغر لم تحصل- كما يقول التحقيق الصحفى- لا على الماجستير، ولا على الدكتوراه، ولا يحزنون.. ومع ذلك ظلت تعمل دكتورة بالجامعة، وتدرّس للطلاب، لمدة عشرين سنة بالتمام والكمال. والأنكى أنها تمت ترقيتها لدرجة الأستاذية.. بل وتريد الترشح لعمادة الكلية.. يا سلام!شلال من الأسئلة العادية جدا لابد أنه سوف ينفجر فى وجوهنا.. وهى أسئلة على غرار:أين شهادة الدكتوراه؟ كيف قبلوا أوراقها فى شئون العاملين بالكلية فصرفوا لها الراتب؟ أين مسوغات التعيين؟ أين تصديق المجلس الأعلى للجامعات على الشهادة إن كانت قد قدمت شهادة؟.. هذه وغيرها أسئلة عادية ومتوقعة من أى قارىء سيقرأ التحقيق.. وقد سألها الأستاذ فياض بالفعل. ومع ذلك فالقضية تثير نوعا آخر من الأسئلة الفاتنة المثيرة غير العادية، التى إن سألناها فلن نكتفى بالضحك أو البكاء فقط، بل سنتوجه إلى أقرب مرآة فى الحائط لنعرف حقيقة أنفسنا التى غابت عنا طويلا... يا سادة نحن نمثل!   وإليك- إن شئت- سؤالا أو سؤالين غير عاديين... أولا: كيف يظل أستاذ بالجامعة يدرّس للطلاب لمدة عشرين سنة فلا يكتشفون من تلقاء أنفسهم أنه لا يمكن أن يكون حاصلا على الدكتوراه وهم يرون ويسمعون مستوى محاضراته لهم.. اللهم إلا إذا كانت الدكتوراه لم تعد ضرورية هذه الأيام كى تعمل بالتدريس فتحاضر.. ومن ثم يكون من حق كل من هبّ ودبّ أن يدرّس؟ يبدو- والله أعلم- أن ذلك هو كذلك! .. وثانيا: سيبك من الطلاب الغلابة.. خلينا فى المدرسين.. كيف لم يكتشف زملاؤها(الدكاتره اللى بحق وحقيق) ضعف مستواها.. فيغضبوا لمهنتهم، ويصرخوا، ويثوروا؟ أم تراهم عملوا- كما نعمل جميعا- بالمبدأ الشائع الآن يا عمّ مشّى حالك وربّى عيالك ؟.. وثالثا: أين تقارير الأداء الربع سنوية والسنوية التى تحدد مدى تقدم الموظف أو تأخره فى تأدية عمله؟وعلى أية حال، ومادام الشىء بالشىء يذكّر، فإن المشهد يستدعى مشاهد أخرى ثلاثة، فى ظاهرها الضحك وفى باطنها البكاء. المشهد الأول الأستاذ الراحل فؤاد المهندس، وهو يجرى فى أحد أفلامه بالفانلة والشورت صارخا: أنا ورقة.. أنا جردل.. ادلقونى!والمشهد الثانى دسوقى أفندى- الرائع عادل إمام- فى السكرتير الفنى، وهو يتهكم ساخرا: بلد بتاعة شهادات صحيح! هذان مشهدان أضحكا الشعب حتى فاضت عيون الشعب بالدموع.. لكن ثمة مشهدا ثالثا فاضت فيه أعين الناس بالدمع أيضا.. لكنه دمع الأحزان.. وذلك عندما همس المرحوم حسن البارودى للعمدة صلاح منصور: الورق ورقنا، والدفاتر دفاترنا، طلّق يا ابو العلا! .. ثم تمضى السنون والأيام.. واحنا زى ما احنا .. مجرد ورق!وقد نتبجح فندخل فيما ليس لنا الدخول فيه ورزقنا على الله ونسأل: وهل السباك عندنا سباك؟ أو الميكانيكى ميكانيكى؟ أو المدرس مدرس؟ أو الطبيب طبيب؟ أو الصحفى صحفى؟ أو الإعلامى إعلامى؟ أو الضابط ضابط؟ أو أى حد أى حد؟ أم أننا نكتفى بمجرد تقفيل الورق؟ طبعا.. كلنا مجرد ورق .. أنا ورقة وأنت ورقة.. ومادام الورق متستف.. يبقى خلاص! أتعرفون أين أصل الداء؟ فى البيروقراطية... إن كل ما يعنى الموظف الورق الموقع من البيه رئيس المصلحة وعليه ختم النسر. مافيش نسر.. مافيش ورق.. مافيش حياة.. يا سادة.. لا تقدم لمصر إلا بتحديث الإدارة، والتخلص من الروتين الحكومى العقيم.. لتحل محله الكفاءة والمهنية والأداء الحقيقى المنتج. نعم.. بناء الكبارى والطرق السريعة الفاخرة وحفر الأنفاق والقنوات وتحديث البنية التحتية مطلوب.. إلا أن البداية ينبغى أن تكون ببناء الإنسان.. ولا بناء للإنسان بدون تحديث الإدارة. إن من يحب مصر حقا عليه بالبدء ببناء جهاز إدارى حديث متقدم ذكى يشمل كل مجالات الحياة فى مصر.. ولتسقط امبراطورية الورق!  ومادمنا قد بدأنا بالنكتة- أليست القضية المطروحة تصلح نكتة؟- فلنختم بالنكتة: أحد الصحفيين من دولة شقيقة مجاورة جاء يزور صديقه الصحفى المصرى بالقاهرة قبل سنوات.. وبينما هما فى السيارة رأيا إشارة المرور وقد احمرّت.. فأوقف الصحفى السيارة.. فصرخ فيه العسكرى: وقفت ليه يا أستاذ؟.. قال: الإشارة حمراء.. فرد عليه العسكرى غاضبا: يا عم امش الله لا يسيئك.. هى دى بلد إشارات؟ هيا نسعى جميعا لنجعلها بلد إشارات!
 
إعلان

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.

أضف تعليقًا

تُراجع التعليقات قبل النشر. لا يُنشر بريدك الإلكتروني، ولا تُقبل روابط أو أكواد أو صور.

التحقق قبل الإرسال
اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنا دخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم