المسؤول والمسؤولية الأخلاقية

الاستاذ يوسف الكويليت
يوسف الكويليت /
المسؤولية الأخلاقية والأدبية عندما يحملها زعيم بحجم الملك عبدالله تكون ثقيلة، وكرجل المهمات الصعبة، وهو الذي دعا إلى حوار الحضارات والأديان بدلاً من تحاربهما وأسس مركزاً لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله ونوازعه، وفي كلمة الأمس أعاد نفس الدعوات والتحذيرات بأن ما يجري في الأمة العربية والعالم الإسلامي يعتبر النموذج الموسع «للفوضى الخلاقة» لكن بأدوات أكثر مهارة وتخطيطاً، ويُلام على تنامي هذا الواقع العالم الإسلامي بكليته، والذي ساهم بسبب تنافره نشوء منظمات إرهابية، وكذلك العالم الخارجي الذي لم يتخذ أي موقف يبطل تنامي الإرهاب معتقداً أنه بعيد عن تهديد أمنها، بل هناك من داخل دول ذات نفوذ سياسي مهم مساهمة بشكل مباشر في تصاعد الأزمات الجديدة وقد كتبوا ونطقوا من خلال وثائق دولهم كحق لاطلاع شعوبهم على ما يدور خلف الجدران من قبل حكوماتهم العديد ممن يملكون وثائق حساسة..
لقد عملت المملكة على إنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، وكما قال الملك عبدالله إن هذا المجتمع لم يتفاعل ويعمل معه، لدرجة أن توصيف إسرائيل باعتدائها المعلن على غزة بأنها تقوم بردع عدوان عليها من قبل الفلسطينيين لا يفسر بهذه الصورة والتي أدانها الملك ورأى فيها إهداراً للحق والوجود لشعب شرد وبقيته حوصرت، ولعل السياسة الدولية وتحديداً أوروبا وأمريكا هما من أدى دور اللاعب برسم الخرائط وجزء منها تمزيق الوطن العربي والعالم الإسلامي بنموذج مستنسخ عن «سايكس بيكو»، لكن فرضية الأمن العالمي أو حصانته من الإرهاب والظلم الذي لحق بهذه الشعوب، فجر كل أنواع الغضب بما فيها قيام منظمات إرهابية التف حولها كل أصحاب الجنسيات من قارات العالم، وهو جيل يلقى التفافاً من مختلف العناصر..
فداعش والنصرة وما تفرع عنهما، وقبلهما القاعدة وطالبان لم تولد مصادفة، وإنما خلقت كأدوات لتمرير سياسات وضعت قبل عدة عقود واختيرت المنطقة العربية أن تكون البؤرة التي يتصادم فيها الإرهاب مع دول المنطقة أو مواطنيها لتصوير الإسلام الذي ظل هدفاً روجه أصحاب حروب الأديان وصدام الحضارات بأنه من الأمور الحتمية.. وهذا ما حدث، لكن دعوات كهذه تعبر الحدود وتكسب الأنصار وتجد الدعم الداخلي والدولي، بعد اللعب بالنيران التي ستتحول إلى حرائق كونية، وخاصة أن استخدام الأديان كوسيلة لأداء هذا الفعل يعتبر إرهاباً مستتراً في نشر ثقافة الكراهية وتنميتها، وبانعدام التعريف للإرهاب صار باباً مفتوحاً تفسره كل دولة وفق أهدافها..
الملك عبدالله دعا وصرح وخطب مقدماً إنذارات عديدة بأن ما يجري من إرهاب الجماعات أو المنظمات أو الدول لن يحقق أي سلام أو أمن والدليل أن كل من حاول احتواء القضية الفلسطينية أو مسخها عجز عن رؤية الواقع، وهي أنها ليست ميتة داخل الضمير العربي والإسلامي والدولي، وأن الصدمات والعداء لهذه الأمة خلق الوسائل والأدوات التي جعلت النموذج الإرهابي يتوسع ويفتح الباب لتصديره، وهي المخاوف التي وإن أدرك العالم خطورتها، فلم يتعامل معها بما يوازيها وقد لا تكون النتائج بحسب ما خطط له الآخرون أو بشروا به لخدمة مصالحهم.. / عن الرياض

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا