حكايه عامله : أنا أمسح وأكنس وادرس في الجامعه

الخادمه السا . طالبه جامعيه
متابعة المواطن اليوم تمسح "الأرضيات"، تزيل الغبار، تحرص على ترتيب البيت، عبارات تحيل فوراً كثيرٌ من اللبنانيين الى التفكير بالعاملات الأجنبيات، سري لنكية، اثيوبية، نبالية، فيليبينية... هذه الصورة النمطية، عززت في فكر بعض من اللبنانيين ان هؤلاء المغتربات عن بلدهم "أدنى مستوى منهم" ومهمتهم واحدة: تنظيف المنزل والاهتمام بالأولاد. تصرفات بعض اللبنانيين تجاه هؤلاء تنطوي على الكثير من التمييز العنصري والاحتقار والقمع، قد تصل في أحيان كثيرة الى الاعتداء الجسدي. لكن هذه المرة ستروي بيتي لـ"النهار" قصة رحلتها الى لبنان التي لم تقتصر فقط على الطبخ و"تمسيح" الأرضيات والاهتمام بالأولاد... فاليكم قصتها!جاءت الى لبنان حاملة حقيبة فيها بعض الملابس، ليس حباً بالبلد وأهله ولتمضية وقت ممتع، بل لجني بعض الأموال لتأمين مصاريف دراستها. جاءت بيتي الى لبنان منذ نحو سنتين من اثيوبيا، كي تعمل في احد المنازل، لكن المصادفة كانت ان السيدة التي تستضيفها تعتبر من النماذج القليلة التي تعامل العاملات الأجنبيات وفقا لمبادئ حقوق الانسان.يختلف هدف بيتي (22 سنة)، عن زميلاتها العاملات الأجنبيات اللواتي يلجأن الى لبنان هرباً من الفقر، فهي أتت لتجمع اموالا لاكمال دراستها الجامعية، نظراً الى ان عائلتها لم تكن تملك الامكانات المادية لذلك.تعمل الشابة الأثيوبية، اضافة الى عملها اليومي في المنزل، في احد دور التجميل في منطقة بكفيا. في المنزل مهمتها التنظيف، وفي "الصالون" تقليم الأظافر، "وبضيّف مين ما دخل الدار". تستغل بيتي يوم الأحد، عطلتها الأسبوعية، لتملأ وقتها بشيء مثمر، وتحديداً في الدراسة. تسجلت بيتي الطموحة في صفوف علم النفس في إحدى جامعات أثيوبيا، وذلك عبر الانترنت. واليوم تخصص يوم عطلتها لمتابعة دروسها، كما انها تستغل الوقت المتاح قبل النوم كي تراجع ما درسته سابقا، "بدرس ولو 5 دقائق...لازم نشغل عقلنا كل يوم"، تقول مبتسمة بعربية تداخلها الاثيوبية.تجلس امام سيدة تقلم لها اظافرها، علامات القلق بادية عليها، فغداً ستجري امتحانها النهائي لأول سنة دراسية، مؤكدة لـ"النهار" انها "رغم كل الصعوبات والمعوقات، هي عازمة على متابعة دراستها الجامعية حتى نيل الشهادة في علم النفس"، وتضيف انها ستكمل دراستها أينما كان ان في اثيوبيا او لبنان حتى نيل شهادة الدكتوراه.تلقى بيتي دعماً من أهلها في أثيوبيا وزملائها في العمل الذين تكن لهم حباً واحتراماً كبيرين. وتشير الى انها مرتاحة في لبنان خصوصاً في محيطها وبين الناس الذين تحبهم كثيراً، فهذا ما يساعدها في التقدم. وتكشف انها ليست الوحيدة التي تدرس من لبنان، فهناك كثيرات اخريات، فمثلاً أختها أنهت شهادتها الجامعية في علوم الحياة، وبعد أشهر تنال شهادة الماجيستير.بيتي ليست الوحيدة التي تحلم بمستقبل أفضل، فهي تعمل جاهدة في بلد احتضنها وقدم لها الرعاية. أما جنيفر (اسم مستعار) فهي ايضاً تعمل في صالون تجميل، تدخل احدى السيدات وتقول لصاحبة الصالون "ما بدي انت تعمليلي اظافري خلي جينيفر تعملي هني". يفضل زبائن المحل الشابة الأثيوبية على صاحبة المحل اللبنانية. فقد استطاعت ان "تلتقط" المهنة وأصبحت الأشهر في المنطقة حيث تعمل.من جهتها، تبدي العاملة الاثيوبية السا كونجو رغبة كبيرة في إكمال تعليمها، "كنت ساذجة حين تركت المدرسة لكن الظروف أجبرتني على ذلك"، تقول لـ"النهار" متمنية ان يكون في الامكان تعويض شيء من العلم الذي فاتها حين تعود الى بلدها بعد فترة وجيزة. وتعتبر السا ان العمل في لبنان أتاح لها تحسين لغتها الانكليزية، كما انها باتت تتمتع بمهارات لا بأس بها في استخدام تقنيات الهاتف الذكي والدخول الى المواقع الالكترونية والقراءة في مواضيع منوعة. ولا تتردد السا في الاعتراف باستفادتها من التكنولوجيا التي أمنها لها أولاد السيدة المسنة التي تعمل لديها، فـ"هم مسافرون ويرغبون دائما في التواصل مع والدتهم عبر "سكايب" و"فايبر" لذلك يحرصون على تأمين خدمة الانترنت في المنزل، وهو أمر أفادني كثيراً في أوقات فراغي". بيتي وجينيفر والسا نماذج لشابات طموحات كانت الظروف الصعبة عوائق أمامهن، غير انهن مصممات على الوصول لأهدافهن في مجتمع يعنف البعض فيه العاملات امثالهن. فلولا هامش الحرية الذي تتمتع به كل من بيتي وجنيفر في المنازل التي تؤويهما لما وصلتا الى ما هما عليه اليوم. اذ ان حالة "السيدة" و"الخادمة"... ما هي الا انتهاك لمبدأ حقوق الانسان الذي تطالب بتطبيقه كثيرات من النساء اللبنانيات./تحرير رين بوموسى . النهار
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا