تأملات في أرجاء الوطن

عبدالرحمن عبدالعزيز الهزاع
فتحتُ الشرفة في مقر سكني في محافظة جدة، ونظرت بعين متأملة إلى البحر والشاطئ، وما يحيط به من منشآت وأماكن ترفيه حكومية وخاصة. عادت بي الذاكرة بعد ذلك إلى حوالي أربعة عقود مضت وقلت سبحان الله من كان يتصور في ذلك الوقت أن يصل الوضع إلى ما هو عليه اليوم.كنت أذهب بسيارتي إلى أماكن قريبة من قصر المؤتمرات الحالي وكانت كثيراً ما تنغرس اطاراتها في الرمال، وكنت أرى على الشاطئ في أماكن أخرى غرفاً من الخشب الصاج (صنادق) تقف على استحياء ويستأجرها البعض باعتبارها كبائن للمتعة وقضاء أجمل الأوقات، وعندما أحاول النزول للماء تنغرس قدماي في الصخور والأرض الموحلة.اليوم أرى صورة مختلفة تماماً. أرى (كورنيشاً) مكتملاً يضاهي ما نراه في دول كثيرة سبقتنا بمراحل في التطور والتقدم، وأرى منشآت وأماكن ترفيه تغص بالمرتادين من كل الفئات والأجناس وهم لوحدهم، أو مع عائلاتهم يقضون أمتع الأوقات.ما رأيته في شاطئ جدة نموذج لأماكن أخرى في كافة مدن المملكة ومحافظاتها. فعلى سبيل المثال عندما أذهب إلى الحرم المكي الشريف وأنا خارج من أحد أبواب المسعى وأرى مشاريع التوسعة والتطوير والتخفيف على المصلين وتوفير أماكن للصلاة والتعبد على نحو يفوق الخيال، تعود بي الذاكرة أيضاً إلى نصف قرن من الزمان حيث كان والدي رحمه الله يوقف سيارته تحت ظل شجرة في أرض ترابية هي اليوم جزء من تطوير منطقة الساحات.أما الرياض، وما أدراك ما الرياض فحدث ولا حرج من نهضة عمرانية وتجميلية تفوق الوصف. فمن كان يتذكر منطقة قصر الحكم ومسجد الإمام تركي بن عبدالله حين كان (الحراج) في جهته الشرقية، ومن كان يذكر طريق الملك فهد وغيره من الطرق الرئيسية كيف كانت وكيف أصبحت اليوم يدرك حقيقة اننا عشنا طوال العقود الماضية سيلاً منهمراً من التطوير في كل شيء، ولكن ماذا عسانا فاعلون؟أولاً الحمد والشكر لله عزّ وجل على ما أنعم به علينا من نعمة الأمن والاستقرار. والقيادة الرشيدة التي أخذت بأيدينا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد. ثم أننا كمواطنين ومقيمين علينا مسؤوليات كبيرة في الحفاظ على هذه الإنجازات ورعايتها والدفاع عنها. كل واحد منا عليه مهام تجاه هذا الوطن، والتقاعس والتخاذل عن القيام بها سيجعلان الخراب والدمار سوسة تنخر في الكيان.نحن في وقت أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة وأداء الواجب في كل شيء، قولاً وعملاً.لا تدعوا أي اختراق يصل إلينا. ولا تقصروا في أداء واجب قد يستغله المغرضون للإساءة إلينا، وقد أثبت التاريخ أننا إن شاء الله قادرون على الذود عن حياض هذا الوطن وفدائه بكل ما نملك ونحن بحول الله فاعلون.. / عن الرياض

تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا