بواسطة Legacy Author #319 يونيو 2014 - 09:08234 مشاهدة2 دقيقة قراءة
أحمد المغلوث / احتشد أهل العريس تحت أشجار النخيل والليمون والتين وعلى ضفاف مياه أنهر عين أم سبعة .. البعض منهم كان مشغولا بتجهيز وتحضير طعام الغداء .. والبعض الآخر راح يعد اباريق الشاي ودلال القهوة داخل الخيمة التي نصبت على بعد عدة خطوات من النهر الشمالي الذي يتجه الى البساتين التي تقع في محيطه. وكانت كثيان الرمال في الجهة الغربية من العين تعطي المشهد جمالا ساحرا .. وفي الجهة الجنوبية من العين كانت (الاستراحات) التي تم حجزها مسبقا للمناسبة تعج بالنساء والاطفال، حيث احتفالية النساء داخل هذه الاستراحات التي تشتمل على غرف للاستقبال وغرفة شرقية كبيرة يجري فيها أحد الانهر السبعة ليشكل داخل الغرفة بركة لسباحة النساء والاطفال في خصوصية محببة. الفتيات والصبايا يحطن بالعروس الصغيرة يزغردن ويتضاحكن وعيونهن تنظر اليها بغبطة وأمان لا محدودة، والعروس - وهي تستعد للاستحمام - تائهة في أفكارها. فرحة بوجل عيناها مرهقتان في الايام الاخيرة فهي لا تنام كعادتها منذ ملكتها .. فهي الآن على وشك الدخول في عالم واسع اسمه (عالم الزوجات) عالم مشحون بالمسئوليات والمتاعب. فهي تشاهد والدتها وحتى خالاتها وشقيقاتها كيف يتعبن منذ ساعات الصباح الاولى، لكن ماذا تفعل؟ لا بد مما ليس منه بد ولا بد لها من الزواج خصوصا أن قريبها يعمل في شركة النفط، يعني حالته ميسورة وسوف يحضر لها كل ما تشتهيه من بقيق .. كيك أرامكو .. وفاكهة الاناناس التي أعجبتها وهي تأكلها في بيت خالتها، ولولا الحياء لخطفت الصحن كله من أمام البنات. إنها محظوظة أن تتزوج هذا الشاب الذي سوف تفتخر به فهو من العاملين في قيادة الشاحنات الكبيرة فكل فتاة تتمنى لحظتها لو كانت محلها .. أو على الاقل تعيش مثلها فرحة الزواج، العيون تشرق بالحياة والبهجة. وفي الجهة الأخرى كان العريس الشاب يبتسم في سعادة وأصحابه وأبناء عمومته يقومون بمهمة تغسيله، وبعضهم راح يوصيه ببعض الوصايا والنصائح، وعليه ان يذبح القطة بعد صلاته ..؟! وأن يكون رجلا .. كما يجب، بل إن بعضهم راح يهمس في أذنه بأشياء وأشياء، وهو يبتسم تارة، وتارة أخرى يضحك !! .وحدهما طفلان كانا يسيران بالقرب من غدير الماء خلف مبنى الاستراحة فشاهدا منظر الماء فيه وهو يعكس شعاعا متسللا من بين سعف النخيل يهبط على سطح الماء، ليعكس الاغصان والسعف التي راحت تتراقص في مشهد لا أروع. وراحا يتتبعان المنظر الجميل وهما يلتقطان رطب (الخلال) الناضج، وعندما اقتربت الطفلة الصغيرة لابنة جيرانهم في الاستراحة من حافة الغدير انزلقت فيه، وتبلل فستانها الساتان الأحمر، فمد يده ممسكا بها، وإذا بغصن شجرة الليمون يمسك بطرف فستانها ليرفعه ..! نظر اليها بدقة، ثم قال لها: ما كنت أعرف أن هناك اختلافا بين الأولاد والبنات ..!!.عن اليوم
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا