بواسطة Legacy Author #31 يونيو 2014 - 08:33259 مشاهدة3 دقيقة قراءة
د. قيس المبارك / أقبلَ فصلُ الصيف، وأقبلتْ معه ولائمُ الأعراس، والعربُ تسمِّي دعوة الزواج وليمة، اشتقاقاً من الوَلْم وهو الجمْع، فأصلُ تَسميتها وليمة من اجتماع الزوجين، ثم أُطلقتْ على الطعام الذي يصنع في الأعراس، فالدعوة إذا كانت بلا مناسَبة، وإنما لِجمْعِ الأصحاب والأصدقاء، رغبةً في الأُلفة وحُسْن العشرة، فإنها تُسمَّى مأدُبة ومأدَبة، فإذا كانت بمناسبة سُكنى الدار فإنها تسمَّى وَكيرة، من الوَكْر وهو المأوى، وإن كانت إكراماً لقادمٍ مِن سفر تسمَّى نَقيعةً، من النَّقْع وهو الغبار، سواءٌ صَنَعَها القادمُ أو صَنَعها المقدومُ عليه، وإن كانت بعد الولادة، لِسلامة المرأة من الطلْق والنفاس، تسمَّى الخُرْس، وإن كانت لما يُذبَح للمولود يوم السابع من ولادته تسمَّى عقيقة، وإن كانت ليوم الختان تسمَّى عذيرةً وإعذار، وإن كانت بمناسبة ختم الصَّبيِّ للقرآن تسمَّى حِذاق.فليس المقصود من الطعام المباهاةُ ولا المفاخرة، ولا أن تُحرَق عشرات الآلاف من الريالات في ليلةٍ باذِخةٍ صاخبة، تُستنزف فيها الثروات أمام أعين الفقراء وأما ما يَصنَعه الجيران والأقارب مِن طعامٍ لأهل الميِّت؛ لانشغالهم ذلك اليوم، فيُسمَّى وَضِيمَةً، ففي الحديث: (اصنعوا لآل جعفرَ طعاماً، فإنه قد أَتاهم ما يُشغلهم)، وأما الطعام الذي يُصنَعُ للزائر فَيُسمَّى تُحْفةً، لأنه شيءٌ يُتْحَفُ به الزائر، وإن كانت الدعوةُ للضيف فتُسمَّى قِرَى. فلْنَعُد إلى وليمة الزواج، فهي سنَّةٌ من آكد السُّنن، فلم يتركْ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الوليمةَ على واحدةٍ من نسائه، لا في حضرٍ ولا في سفر، فلا يجوز أن نجعل من هذه الشعيرة محلّاً يتباهى الناس فيه بأنواع الأطعمة، فهذا من السَّفَه الذي لا تقبله شريعةُ الله، فالوليمةُ يُراد بها إظهار الفرح واشتهار الزواج، من أجل أن يُعرَفَ أنَّ فلاناً زوجٌ لفلانة، ويتحقَّق هذا بيسيرِ الطعام، فقد زوَّجَتْ أمُّنا عائشةُ -رضي الله عنها- إحدى قريباتها، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: يا عائشةُ: (أمَا يكون معكم لَهْوٌ! فإن الأنصار يعجبهم اللهو) وبظهور النكاح وانتشار خَبَرِه، تَثْبُتُ حقوق الزوجين وواجباتهما، فليس المقصود من الطعام المباهاةُ ولا المفاخرة، ولا أن تُحرَق عشرات الآلاف من الريالات في ليلةٍ باذِخةٍ صاخبة، تُستنزف فيها الثروات أمام أعين الفقراء، ولذلك فإنه يكفي أن يُقدَّم في الأعراس اليوم القليل من الحلاوات مع الشاي والقهوة. ولا يُشترَطُ في ولائم الزواج، أنْ يُقدَّم شيءٌ من اللحم والأُرز، نعم ذكر الفقهاءُ أنَّ الزوجَ إذا كان موسِراً، فلا بأس من تقديم غداءٍ أو عشاءٍ خفيفٍ، مِن غير تبذير، فقد قال صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: (أوْلِمْ ولو بشاة) فالشاةُ كثيرٌ وليستْ بقليل، ويُلاحَظ أن الناس فيما مضى قد تجد فيهم مَن يرغب في اللحم لحاجته، ولذلك فلم يكن الطعام -بما فيه من لحومٍ وغيرها- يُرمَى، لأنه لا يبقى منه شيء، بل سيكون مصدرَ سعادةٍ وسرور، ومع هذا لم يقدِّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في زواجٍ أكثر مما فعل في زواجه مِن زينب بنت جحش -رضي الله عنها-، قال سيدُنا أنس رضي الله عنه: (ما رأيتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَوْلَمَ على أحدٍ من نسائه ما أولَمَ عليها، أولَمَ عليها بشاة!) وفي زواجه عليه الصلاة والسلام مِن صفيَّة بنتُ حُيَيِّ بن أَخْطَب، صنع وليمةً ليس فيها خبزٌ ولا لحم! مع أنها كانت ذات دِينٍ وحسب وجمال، حيث وُضِعَ بساطٌ من جلد، ثم وُضعَتْ عليه الأطعمة، وكانت ثلاثة أنواع، تمر وسَمْن وأَقِطْ، بل وأَوْلَمَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بعض نسائه بِمُدَّين من شعير.. وللحديث بقية. / عن اليوم
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا