انتقل إلى المحتوى
الاثنين، 26 أكتوبر 2026

أخبار أعمق..
لمجتمع أكثر وعيًاالمواطن في قلب الخبر

صحيفة المواطن اليوم
عاجل
يوجد لدينا مساحات اعلانية ... اسعار تنافسيةأوامر ملكية لدعم المواطنين.. 500 ريال شهريًا ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 6 آلاف ريالسمو محافظ الأحساء يطّلع على مشروع "دار الحرفيين" لتأهيل نزلاء سجن الأحساءسمو محافظ الأحساء يستقبل سمو رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونيةدراسة علمية بجامعة الملك فيصل تكشف إمكانات واعدة للومي الحساوي ودبس التمر في تطوير أغذية وظيفيةفي اليوم الدولي للتراث الثقافي غير المادي.. العلا تحافظ على تراثها امتدادًا لهويتها التاريخيةكاريكتاتير المواطن اليومسمو محافظ الأحساء يشارك في الحملة الوطنية التي أطلقها سمو ولي العهد للتبرع بالدم لعام 2026«تنظيم الإعلام» تحاصر الاحتيال بـ «الوعي الرقمي»سمو محافظ الأحساء: تبرع سمو ولي العهد بالدم وإطلاقه الحملة الوطنية للتبرع بالدم يجسدان القدوة في العطاء ويعكسان اهتمام القيادة بصحة الإنسانرياضي / تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ونيابة عنه.. نائب أمير منطقة مكة المكرمة يتوّج المنتخب السعودي بكأس "خليجي الديار العربية 27" لكرة القدم

سنندم كثير

سنندم كثير
1918                  

عبدالله المغلوث

قبل عدة سنوات اصطحبني والدي في مناسبة لأحد الجيران. وبعد أن انتهت المناسبة قام أحد المدعوين الكبار في السن بتوبيخ المضيف على مسمعي، في حديقة المنزل بالقرب من باب الخروج. انتقده لأنه فوّض سائقه لتقديم القهوة والشاي للضيوف. قال له: ''أين ابنك صالح؟ عيب أن يكون لديك ابن يبلغ 15 عاما وتدع عاملا يقوم بهذه المهمة بدلا عنه؟ إنك تدلل ابنك وتقتل رجولته. سيكون وصمة عار في جبين أسرته عندما يكبر، وإذا كان ابنك لا يستطيع أن يحمل الدلة احملها أنت ولا تدع العامل يقوم بدور المضيف''.

رغم أنني كنت صغيرا، وقتئذ، إلا أنني شعرت بمدى الألم، الذي ينتاب أبا صالح حينها كأن أحدا سكب ماء باردا على وجهه. تغيرت ملامحه، وبدلا من أن يودع الضيوف كان يرحب بهم، ولسان حاله، آنذاك، يقول: متى سيذهب بقية الضيوف إلى منازلهم.

مرت السنوات، وذهبت هذا العيد إلى زيارة جارنا الكبير في السن، الذي سبق ووبخ أبا صالح. كان سائق المنزل في استقبال الضيوف بالقهوة والشيكولاتة. بينما كان أبناء الجار ينتشرون في أرجاء المجلس يوزعون الابتسامات على أصدقائهم في ''الواتساب''، و''تويتر''، محدقين عيونهم في الشاشات الصغيرة، متناسين ضيوفهم الذين نهبهم الضجر. وبعد أن ودعنا السائق بالطيب والبخور استرجعت على مسامع أبي ما شهدته أمام عيني قبل سنوات، وذلك حينما انتقد صاحب المنزل، الذي غادرناه، مضيفه لأنه أوكل مهمة تقديم الشاي والقهوة لسائقه، بينما اليوم يقوم هو بالخطأ نفسه الذي نهى عنه.

وكأن أبي الأسود كان يقرأ هذه الحادثة عندما كتب بيته الشهير:

لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله *** عارٌ عليك إذا فعلت عظيم

واللافت في الموضوع أن صالح الذي كان يتنبأ له جارنا كبير السن بمستقبل مظلم يعيش حاليا أحلامه. فهو يعمل في شركة رائدة في البتروكيماويات، ويشترك مع صديق له في مشروع تجاري ناجح وواعد، ناهيك عن أخلاقه الرفيعة وتميزه على الأصعدة كافة.

أحيانا تستفزنا بعض المشاهد في بيوت أقارب وأحبة وجيران وأصدقاء. لكن من الأحرى أن نتريث قبل أن نشرع في حفلة وعظ ونصح.

يود معظم الآباء أن يروا أبناءهم في أفضل حال وأن يمثلوهم خير تمثيل. لكن الأبناء يتفاوتون من شخص لآخر.

ولنتذكر قوله سبحانه وتعالى: ''إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء''. إن مرحلة المراهقة مرحلة صعبة وعسيرة. تتطلب إمكانات وقدرات وتضحيات هائلة من الأبوين لتجاوزها بأقل عدد من الخسائر. فالكثير من النصائح والتوجيهات من البعيدين والقريبين لا تسهم في إيجاد حلول بل تستفز الآباء وتجعلهم في أحايين عدة يقسون على فلذات أكبادهم ونحن السبب.

إن أبناءنا كالوجبة الدسمة تتطلب الكثير من الوقت والصبر حتى تنضج وتثير إعجابنا.

أكثر ما يزعجني هو تبذير البعض في توزيع النصائح على الآخرين. إن أكثر شيء نحتاج إليه هو أن نتقشف مع بعضنا في توجيه الإرشادات والنصائح الشخصية بخصوص تربية الأبناء، فكل حالة تختلف عن الأخرى.

ينبغي أن نعلم أيضا أن الكلمات القاسية التي نقترفها في حق أبناء الغير، قد تجرحهم وتظل محفورة في ذاكرتهم طويلا دون أن نعي ذلك ونستوعبه.

ربما ينجح أبناء من انتقدنا تربيتهم نجاحا كبيرا ويخفق أبناؤنا كما حدث مع أبي صالح، ووقتها سنندم كثيرا.

سيكبر أبناؤنا وأحبتنا وسينجحون في حياتهم، بمشيئة الله. لكن لن ننسى الكلمات التي صدرت من الآخرين في حقهم.

علينا أن ندرك أن انتقادنا حجر، ومشاعر الآخرين زجاج. وعندما يتهشم الزجاج من المستحيل إعادته كما كان. فمن الحكمة أن نتروى قبل أن يندلع انتقادنا.

عن الاقتصاديه

شارك الخبر أو احتفظ بنسخة للقراءة

تعليقات القراء

مساحة لآرائكم حول الخبر. تظهر المشاركات بعد مراجعتها.

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

يمكنك أن تبدأ الحوار بإضافة رأيك.
أضف تعليقًا

يُراجع تعليقك قبل النشر. لا يظهر بريدك للقراء. اكتب رأيك دون روابط أو أكواد أو بيانات شخصية حساسة.

التحقق قبل الإرسال

اضغط لإظهار الرمز، ثم أدخله قبل الإرسال. يمكنك طلب رمز جديد إذا لم يكن واضحًا.

الحقول بعلامة * مطلوبة.
صحيفة المواطن اليوم

أقسام الصحيفة

تواصل معنادخول الإدارة

ابحث في المواطن اليوم