بواسطة Legacy Author #36 أبريل 2014 - 10:24251 مشاهدة4 دقيقة قراءة
الهاتف المحمول' يحدث نقلة نوعية في العالم، حيث لم يعد مجرد وسيلة لإجراء المكالمات الهاتفية، بل أصبح مركزا محمولا للاتصالات الشخصية والتجارية والتسويقية.أضحى الموبايل الذكي اليوم الكومبيوتر الشخصي الجديد للبشر، وأخطر اللاعبين الجدد، فهو يتمتع بقدرات مماثلة لقدرات جهاز الكومبيوتر، وقد يتأهل ليصبح الأداة الرئيسية للإنسان. حيث بات بمقدوره تعقب الحركات في العالم الطبيعي، وتسجيل التفاعلات الاجتماعية، وتخزين التواريخ الشخصية، ومراقبة ما نرغب فيه وما لا نرغب، وتعقب الاستهلاك من محتويات الإنترنت، واستخدامات التطبيقات، والسلوك في المشتريات. كما أتاح الهاتف المحمول كأداة إعلامية جديدة العديد من الأشكال الجديدة في نقل المعلومات بين الأفراد والتعامل مع الهاتف المحمول كنوع من التكنولوجيا المحلية مثل الراديو والتليفزيون أي أن استخدام الهاتف المحمول أصبح شيئا عاديا ومألوفا في الحياة اليومية مما يفسر سرعة انتشاره كوسيلة إعلام متحركة غير مرتبطة بالمكان أو الزمان.وأشار تقرير صدر عام 2013 إلى أن عدد مستخدمي الهواتف النقالة في العالم ستة مليارات شخص، وعدد مشتركي الاتصالات النقالة سيتجاوز قريباً عدد سكان الكرة الأرضية. وإن 75 بالمئة من سكان العالم يحملون هواتف نقالة. ويقدر التقرير أنه بحلول عام 2015، سيصل عدد سكان العالم إلى 7.5 مليار شخص، مما سيرفع عدد مشتركي خدمة الاتصالات النقالة إلى تسعة مليارات مشترك. وأن أكثر من 35 مليار تطبيق للهواتف النقالة تم تحميله من شبكة الإنترنت عام 2013.ومع وجود نحو ستة مليارات من البشر متسلحين بالهواتف الجوالة، فنحن نتحدث عن مستويات غير مسبوقة من النفاذ إلى بصيرة ونفوس أكثر من ثلثي سكان العالم.لقد غير “الهاتف المحمول” الكثير من المفاهيم، وأحدث نقلة نوعية في العالم، حيث لم يعد مجرد وسيلة لإجراء المكالمات الهاتفية، بل أصبح مركزا محمولا للاتصالات الشخصية والتجارية والتسويقية، وباتت المؤسسات الإعلامية تستخدم الهاتف المحمول لتوزيع مضامين ورسائل إعلامية، وبات بإمكان الهواتف المحمولة التقاط الصور الرقمية وتسجيل أفلام الفيديو، وهذه الخاصية مكنته من نقل الكثير من الأحداث الحصرية والهامة، فبسبب الهاتف المحمول ذي الكاميرا ظهر صحفيون من نوع جديد أو مواطنون وضعتهم الظروف في موقع الحدث ولا يملكون سوى كاميرات هواتفهم النقالة استطاعوا أن يتحولوا إلى صداع حقيقي في رأس حكومات لم تتعود أن يتجاوزها أحد، وأصبح من المستحيل التشكيك بمصداقية ما ينشر من مقاطع مصورة لأنها ببساطة بالصوت والصورة.إن تسجيلات الفيديو التي تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب والتي تقوم بإظهار وحشية الأنظمة وتعديها على المواطنين وطريقة تفريقها الدموية للمظاهرات هي السبب الرئيسي للغضب العارم الذي دفع الشباب إلى الاعتراض والانتقام إن صح القول. فهذا يدل على أن التقنية الحقيقية التي كانت وراء الثورات العربية، هي أجهزة المحمول المزودة بكاميرات تصوير الفيديو.وبشكل عام فقد أدت مواقع الاتصال الاجتماعي دوراً كبيراً في الثورات العربية فكانت من أهم الوسائل لنقل ما يجري في الشارع بالصوت والصورة وخاصة عبر الهاتف المحمول.وأهم هذه المواقع هو اليوتيوب الذي تأسس في بداية 2005، والذي اعتمد على صور وفيديوهات الهاتف النقال. وكان له تأثير كبير في تحريك الجماهير، لما للصورة من أهمية في الثقافة الشعبية وفي سيكولوجية المتلقي، بالإضافة إلى تشبيكه مع مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.وتؤكد الانتفاضات العربية أن “تقنية الاحتجاجات” التي نشأت من كاميرات الهاتف المحمول وحتى شبكات التواصل الاجتماعي تغير سلوك الناس في ظل الدكتاتوريات والأنظمة الاستبدادية.وقبل صعود “تقنية الاحتجاج” كان على الأفراد أن يتحملوا طغيان الأنظمة المستبدة لأنه لم تكن تتوفر لهم سوى أدوات قليلة لتنظيم الحشود الجماهيرية دون تفادي الكشف عنها. وبكل بساطة كان المواطن العادي يفتقر إلى الأدوات الضرورية ليتفوّق على حاكمه من حيث الدهاء.وقد امتلكت الأنظمة الاستبدادية على وجه السرعة قدرات قمع المنشقين والمعارضين قبل أن يكون بمقدور الأفكار أن تتطور إلى شبكة من الحركة الجماهيرية.إن “تقنية الاحتجاج” الجديدة مثل الهاتف المحمول البسيط هو الذي سمح لكل متظاهر أن يصبح مراسلاً متمكناً يذيع أشرطة الفيديو وينشر الصور ويروي حكايات عما تمارسه الأنظمة من قمع، إلى الناس في جميع أنحاء العالم. وبمعنى آخر، فإن معظم الصور التي التقطت بكاميرات هواتف محمولة، وجدت طريقها إلى مواقع إلكترونية، كموقع فيسبوك ومواقع أخرى، نجح مرتادوها في اختراقها رغم حجبها، وأظهرت للعالم أحداثًا ما كان ليتمكن من مشاهدتها قبل التطور الهائل في ثورة الاتصالات.إن مفهوم الإنفو ميديا وما أنتجه من تقارب بين وسائل الاتصال المختلفة أعطى لوسائل الاتصال غير الإعلامي كالهواتف الجوالة أدوارا إعلامية. ففي الجيل الثالث من الهواتف المحمولة هناك مجموعة من البرامج التي تتيح لصاحب الهاتف الجوال أن يكون وسط الأحداث فيقوم بتصوير مجموعة من مشاهد الفيديو أو الوثائق أو الصور؛ ثم ينقلها بضغطة زر إلى مدونته الموجودة على الإنترنت ليراها الناس لحظة حدوثها وهذه التقنية ليست بدعا من أصحاب شركات الهواتف الجوالة، بل تم هذا بالتنسيق ما بين شركات إنتاج الهواتف الجوالة وشركات إنتاج التطبيقات الحاسوبية والشركات الراعية لبعض مواقع المدونات بحيث تتيح بعض مواقع المدونات للمشتركين أصحاب المدونات أن يجروا بعض الإعدادات الخاصة لمدوناتهم لتزويدها عبر الهواتف النقالة.باختصار فإن الهاتف الذكي سيطغى على جميع أدوات التواصل الاجتماعي، وهو الذي سيثير الصداع المستمر للحكومات بتقنياته المتطورة، فهذا النقال كما يبدو لا يريد أن يتوقف عن حلمه أن يكون نجم المستقبل بلا منازع! /تحرير ﺩ.ﻳﺎﺱ ﺧﻀﻴﺮ ﺍﻟﺒﻴﺎﺗﻲ . العرب
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات معتمدة بعد. شاركنا رأيك.
أضف تعليقًا