تم النشر في الخميس, 7 سبتمبر 2017 , 06:44 صباحًا .. في الأقسام : أهم الأخبار , الآراء والصور

نظرية البذور

د.عبد الله المغلوث

التقيت في مناسبة قريبة زميلي دراسة، وفور أن شاهدتهما استرجعت شريط الذكريات.
درس هذان الزميلان معي في المرحلة الثانوية. أحدهما جذاب المظهر ومن أسرة ميسورة، والآخر يبدو في هيئة بسيطة ومن أسرة محدودة الدخل.
كان الأول محط أنظار الجميع، محاصرا بالأصدقاء، الكل يتطلع أن تتاح له فرصة ركوب سيارته الباهظة الثمن أو الحصول على دعوة لزيارة مزرعة والده التي يستلقي في أحضانها مسبح ينافس مسابح الأندية الكبيرة والفنادق، ناهيك عن ملعب كرة القدم الذي يسكنها ويستضيف دورات رمضانية ينافس حضورها بعض مباريات دوري المحترفين. أما الآخر فلم يكن مثيرا لاهتمام أحد على الإطلاق، لا أتذكر أن لديه أصدقاء، ربما القليل جدا.
كافح الأول لإنهاء دراسته الجامعية وتوظف في القطاع العام براتب بسيط، وتراجعت ثروة والده بشكل لافت، طموحاته ذبلت وانعكست على هيئته وتصرفاته.
أما الثاني فقد برز في الجامعة ليس على الصعيد الدراسي فحسب بل على صعيد الأعمال التطوعية والأنشطة، وترأس عديدا من الفرق والبرامج. وفور أن تخرج تهافتت عليه الشركات الكبرى إثر تميزه العلمي وشبكة العلاقات التي صنعها.
حاليا الثاني يترأس إحدى أهم الشركات الخاصة الواعدة، وعضو في عديد من مجالس الإدارات رغم صغر سنه، ويملك دخلا عاليا وطموحا لا حدود له، ومستثمر في عديد من المجالات.
النجاح الراهن الذي حققه صاحب البدايات المتواضعة أعطاه بريقا وتألقا وجاذبية تلفت الجميع.
عندما شاهدته مع زميلنا المشترك صاحب الإطلالة الجذابة سابقا والباهتة حاليا، تذكرت أن بداية الإنسان لا تعكس نهايته ولا تشي بملامح مستقبله. فبين لحظة وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال. ينبغي علينا ألا نزدري أحدا مطلقا، فالزهور يوما ما كانت بذورا. تذكر نظرية البذور دائما قبل أن تحكم على أحد.
بدايتنا ليست في يدنا، لكن حاضرنا ومستقبلنا – بتوفيق الله – بيدنا. إذا كنت ساخطا من وضعك الحالي فاعلم أن تغييره بيدك أنت، وأنك قادر على ذلك مهما كانت الظروف. لن يهطل عليك النجاح. تحتاج إلى أن تتكبد كثيرا من العرق، وحتى الأرق لتفوز به. لم تختر اسمك والظروف التي نشأت فيها، لكن بإمكانك اختيار مستقبلك إذا وضعت هدفا نصب عينيك وأصررت وقاتلت في سبيله، ستصل إليه وستحققه ونصفق لك.
سبحان الله، نجاح المرء وتفوقه يهبه هالة مميزة تجعله أكثر جاذبية ولمعانا، وتمنحه جمالا وسحرا.
ما زال أمامي وأمامك كثير لنحققه مهما اعترتنا ظروف وعوائق. سنظفر بإذن الله بأيام جميلة تروق وتبتسم لنا.

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء مستعارة لاتمثل الرأي الرسمي لصحيفتنا ( المواطن اليوم ) بل تمثل وجهة نظر كاتبها

اترك تعليق على الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة المواطن اليوم

أهمية رياض الأطفال

  أحمد المغلوث /    مع العودة للدراسة تطيب الكتابة عن المواضيع التي لها علاقة بالتعليم والطلاب والطالبات واليوم الصباح […]

  • سبتمبر 2017
    س د ن ث أرب خ ج
    « أغسطس    
     1
    2345678
    9101112131415
    16171819202122
    23242526272829
    30  
  • Flag Counter