تم النشر في الأحد, 27 أغسطس 2017 , 01:30 مساءً .. في الأقسام : أهم الأخبار , الآراء والصور

زر النجاة

د.عبد الله المعلوث

ليس جديدا أن تسمع من زملائك وأصدقائك أن شبكات التواصل الاجتماعي سلبية ومحبطة ومزدحمة بالتراشق والسباب. لا يخلو هذا الرأي من الصحة، لكننا مسؤولون عن البيئة الافتراضية التي نستنكرها ونشجبها. فنحن من يختار قائمة الأصدقاء الذين يحشون رؤوسنا بالهموم والشتائم. عندما نتابع هذا النوع من المستخدمين فإننا نعاقب أنفسنا ونكافئهم. تتدفق أمامنا أسوأ العبارات والألفاظ بلا ذنب ارتكبناه. حياتنا الواقعية مليئة بالتحديات والمعاناة ولسنا بحاجة إلى آلام جديدة تجرحنا وتلوث حياتنا. لدي صديق عزيز كان يعيش حياة اجتماعية جيدة، نتواصل هاتفيا ونخرج متى ما سمحت ظروفنا لكن مع انغماسه في الشبكات الاجتماعية بات ينحاز نحو العزلة الاجتماعية. فلا يخرج من منزله إلا لماما. فضلا عن سلوكه الشخصي الذي اختلف تدريجيا فبات أكثر حدة في النقاشات وتطرفا. اعتقدت أنني الوحيد الذي تضرر من شخصيته الجديدة لكن تبين لي أنني كنت مخطئا فحتى علاقة صديقي بالآخرين تراجعت وذبلت. الأسوأ من ذلك أنه تأثر عمليا من جراء هذا السلوك الجديد الذي انعكس على مناحي حياته. فصار يهاجم رئيسه وزملاءه في العمل عبر حسابه في “تويتر” ما قد يعود سلبا على طموحه الوظيفي في الشركة التي يعمل بها. أفشيت وأصدقائي المشتركون له قلقنا على مستقبله بعد أن صارحناه بواقعه وأبدى تفاعلا إيجابيا مع نصائحنا. ولاحظنا تحسنا ملحوظا طرأ على معنوياته وعلاقته معنا بعد شهور قليلة. تزامن هذا التغيير مع تراجعه عن المشاركة في بعض “الهاشتاغات” السلبية، وإقلاعه عن متابعة بعض الحسابات التي تكره الحياة وتغذي التشاؤم. آمنت بعد هذا التحول الجذري على أسلوب صديقي بأن طبيعة مشاركتنا وقائمة من نتابع في شبكات التواصل تحدد من نكون وإلى أين ذاهبون. قل لي من تتابع في الشبكات الاجتماعية أقول لك من أنت. فإذا شعرت يا صديقي أنك أصبحت عصبيا أكثر ومتشائما أكثر وحزينا أكثر، فلا تلق باللوم على عائلتك وزوجتك. فهم كما أحببتهم مبكرا لم يتغيروا. لكنك أنت من تغير إثر أسلوبك في الحياة الافتراضية الذي بات يدمر حياتك ويغتال علاقاتك الجميلة مع أحبتك الحقيقيين. لا عليك لكي تعيش الحياة التي تليق بك سوى ضغط زر إلغاء المتابعة unfollow لمن يحرمك النور ويغمرك بالظلا

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء مستعارة لاتمثل الرأي الرسمي لصحيفتنا ( المواطن اليوم ) بل تمثل وجهة نظر كاتبها

اترك تعليق على الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة المواطن اليوم

أمننا الذي يتنامى

أحمد المغلوث / كنت أشاهد لقطات حزينة ومؤلمة لمجموعة من المسلمين الروهينغا الهاربين من الظلم والمعاناة والتصفية في وطنهم مينمار […]

  • أكتوبر 2017
    س د ن ث أرب خ ج
    « سبتمبر    
     123456
    78910111213
    14151617181920
    21222324252627
    28293031  
  • Flag Counter