تم النشر في الثلاثاء, 15 أغسطس 2017 , 01:32 مساءً .. في الأقسام : أهم الأخبار , الآراء والصور

حلم المربية الذي تحقق

 

أحمد المغلوث

عندما انهت ام عبدالله صلاة الفجر التفتت علي وانا جالس في زاوية مكتبي في غرفة نومي قاائلة تصدق الليلة اتصلت  “ولما ” من الفلبين  بـ  “ليزا ” تعرف ما ذا  قالت لها : لقد حلمت  بأبن شقيقتك  ” سعد ” وهو يرتدي ثيابا بيضاء فضفاضة  وتعلوه ابتسامة مشرقة وهو يلوح بيديه لوالده عبد المنعم  ولم تحب ان تتصل بوالدته وتخبرها بهذا الحلم  خوفا من ان تزعجها . او تسألها عن تفاصيل أكثر .وربما تتأثر . قالت ذلك ام عبدالله وهي تردد الله يجعله حلم خير والغصة والعبرة تخنقها .. ورددت خلفها اللهم أمين يا رب العالمين وكان  “سعد ” ابن شقيقتي اصيب في راسه بورم خبيث  بعد  تخرجه من جامعته الامريكية وعودته مباشرة  والتحاقة بالعمل في احد البنوك حسب تخصصة المالي .. وعاني خلال شهور قلية من متاعب المرض .. وتبعات العلاج الكيماوي ومع هذا كان صابرا ومحتسيا . ولطيفا رغم معاناته وحتى تأثره بالعملية التي اجريت له في رأسه واستئصال شيئا ما منه..مما اثر على حركته وحتى نطقه . ومع هذا لم يقطع الامل في الله . فكان يغرد في حسابه بتويتر بايات قرآنية  واحاديث شريفة متعددة . الامر الذي جعلنا جميعا كافراد اسرته الصغيرة او معارفه الكثر من زملاء الدراسة بالمملكة او في امريكا.  بأن هناك شيء ما يحدث له ومع هذا ورغم هذا كان “حبوبا”  وعاشقا لقراءة القرآن الكريم . وخلال دراسته وفي مختلف المراحل كان ذكيا ولماحا ومجتهدا. وعندما كنا نزوره في المستشفى او حتى في بيت والده كان يشعرنا بعظيم سعادته وفرحه بنا . بل عندما يحين وقت خروجنا كان يطلب منا بصوته المتهدج والواهن المكوث اكثر بجواره كأنه يشعر بان مشاهدته لنا قد تكون الأخيرة .. آه ياسعد يا ابن حبيبتي  وشقيقتي  ” مريم” والتي هي ايضا تعاني وعانت من العديد من الامراض . وما زالت . تعاني وسوف تعاني أكثر بعد رحيلك . وكم كانت فرحة وسعيدة وفخورة بك عندما تخرجت . فلم تتردد ان تحضر حفل تخرجك في امريكا رغم متاعبها الصحية ولم تنسى أن  تبعث لي عبر الواتساب صورتك وانت ترتدي ” ملابس ” التخرج ” بل انها وضعتها في صدر صالة بيتها العامر . ونسخ منها في غرفتك التي باتت حزينة بل جدرانها تكاد  تبكي الآن بحرقة وهي تفتقد انفاسك وحتى تأوهاتك وانت تعاني من مرضك الخبيث . آه ياسعد .. كيف حلمت بك مربيتك المخلصة ” ولما ” ولم تتردد ان تتصل من وطنها  باكية وحزينة بصديقتها وعاملتنا المنزليه ” ليزا ” هذه المربية الوفية  التي حملتك وأنت طفلا في المهاد وقضت سنوات تعمل في بيتكم . وعندما سافرت للدراسة للخارج تركت العمل فلا تتحمل عدم وجودك . ورغم وجودها في بلادها .لم يمنعها من الاتصال الدائم بوالدتك للسؤال عنك ومتابعة دراستك و المثير والمؤلم أنه بعد ساعات من حلم مربيتك العجيب . ها انت ياحبيبي  .  ترحل عنا في صمت وليتحقق الحلم و لتتركنا بين مشاعرنا ومعاناتنا لفقدك .ولتحملك الاكتاف وأنت مغطى بوشاح ابيض .؟! لقد تحقق الحلم ..  ولكن وما اصعب ولكن في هذه الحالة . لقد . جاء الحق .. فهي ارادة الله الحق. سبحانه وتعالى ولا مهرب من الموت فالموت حق . فجميعنا ياحبيبي .يوما سوف نرحل ايضا فهذه سنة الحياة وماذا اقول لقد وصفك خالك فيصل بالامس  بأنك كنت ( نسمة عطرة عبرت ولكن عطرها الفواح مازال موجودا مثل ابتسامتك وسوف  تفتقدك ماعشنا في هذه الحياة .  ونتذكرك .. وندعوا الله مخلصين ان يتغمدك بواسع رحمته و يسكنك فسيح جناته انه سبحانه و تعالى ولي ذلك و القادر عليه .. وأن  يجمعنا معك ومع كافة المسلمين في جنة الخلد .. اللهم أمين . وانا لله وانتا اليه راجعون ..

 

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء مستعارة لاتمثل الرأي الرسمي لصحيفتنا ( المواطن اليوم ) بل تمثل وجهة نظر كاتبها

اترك تعليق على الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة المواطن اليوم

أمننا الذي يتنامى

أحمد المغلوث / كنت أشاهد لقطات حزينة ومؤلمة لمجموعة من المسلمين الروهينغا الهاربين من الظلم والمعاناة والتصفية في وطنهم مينمار […]

  • أكتوبر 2017
    س د ن ث أرب خ ج
    « سبتمبر    
     123456
    78910111213
    14151617181920
    21222324252627
    28293031  
  • Flag Counter