تم النشر في الخميس, 3 أغسطس 2017 , 11:57 مساءً .. في الأقسام : أهم الأخبار , صحة

طبيب وجندي وراء تطور جراحات التجميل.. هكذا أصيب وهكذا نجا

هل يمكن أن تكون الحرب بكل وحشيتها طريقاً إلى استعادة الجمال؟

نعم. فأحد أشهر الأطباء الذين أسهموا في تطوير جراحات التجميل اكتسب خبرته القيمة خلال الحرب العالمية الأولى؛ إذ أجرى مع فريقه الطبي أكثر من 11 ألف عملية جراحية لترميم إصابات جرحى تلك الحرب.حكاية ملهِمة استعادتها الصحف البريطانية في الذكرى المئوية لمعركة باشنديل الدموية، التي دارت رحاها إبان الحرب العالمية الأولى عام 1917، بالأراضي البلجيكية، ترتبط بهذا الطبيب البريطاني النيوزيلندي المولد الذي يدعى هارولد جيليز.فقد كاد شاب من أصول اسكتلندية من قوات الحلفاء أن يكون في عداد قتلى تلك المعركة، لولا معجزة جعلته يعيش بعدها 60 سنة.

المعركة دارت بين جيوش الحلفاء بقيادة بريطانيا ضد ألمانيا، وكان الجندي سيدني بيلم، البالغ من العمر آنذاك 19 عاماً ضمن القوات البريطانية، التي خاضت معركة “باشنديل”، التي بدأت أواخر شهر تموز 1917، أي قبل 100 عامٍ.

كيف نجا؟

صحيفة Daily Mail البريطانية أفردت تقريراً ألقت من خلاله الضوء على الجندي الذي كان يبلغ وقتها الـ19 من عمره، والذي أصيب في المعركة بانفجار شظية في وجهه، كان من الممكن أن تقتله لولا أنه انكفأ بعد الإصابة ووقع على وجهه، على الأرض الطينية، فلم يبتلع دماءه النازفة من جراحه.لكنَّه تمكَّن من التعافي من جروحه، ويرجع معظم الفضل في ذلك بشكلٍ كبير إلى المجهود المبدع للطبيب هارولد جيليز، الذي يُنسب إليه الفضل في مساعدة آلاف الشباب الذين أُصيبوا بتشوهاتٍ جسدية في أثناء الحرب العالمية الأولى.وأجرى الطبيب جيليز وفريقه المعاون، العاملون بمستشفى كوينز بحي سيدكاب، 46 عمليةً جراحية على وجه بيلدم، ومن بينها عمليات ترميم وترقيع بالجلد.وقالت حفيدة الجندي الشجاع، مارلين ماكنيس، إنَّه من المرجَّح أن تكون بداية نجاة جدها من الموت هي سقوطه إلى الأمام؛ إذ يعني ذلك أنَّه لم يختنق بدمه.وتحدثت مارلين لصحيفة The Sunday Telegraph البريطانية عن جدها قائلةً: “لقد تُرِك في صراعٍ مع الموت، ووجهه منغرسٌ في الطين، وحين كانوا يرفعون الجثث من الأرض ركل أحدهم جسده كي يُديره، وقال: “يا إلهي! هذا الجندي لا يزال حياً”، وبذلك، انتهت الحرب بالنسبة لجدي”.

كيف تطورت العلاقة بينهما؟

وفي أثناء تعافيه في مستشفى كوينز، التقى بيلدم الفتاة التي تزوجها فيما بعد، وينيفريد، وهي فتاةٌ كانت تزور المستشفى وتعزف البيانو للمرضى. ثم صار بيلدم سائقاً خاصاً لدى الطبيب جيليز.وقالت مارلين عن الرجل الذي يُنسب إليه الفضل في إنقاذ حياة جدها، إنَّ جميع المرضى كانوا يحبون الطبيب جيليز.ويشتهر الطبيب هارولد جيليز بإجراء أول عملية تطعيم بالجلد، وبعض أساليب جراحات التجميل، لعلاج جنود الحرب العالمية الأولى الذين أُصيبوا بتشوهات شديدة في الوجه.وأجرى الطبيب جيليز نحو 11 ألف عمليةٍ جراحية في مستشفى كوينز بحي سيدكاب الواقع في مقاطعة كِنت الإنكليزية بين عامي 1917 و1925.وكان عمل الطبيب على درجةٍ عالية جداً من الريادة، لدرجة أنَّه حصل في نهاية المطاف على لقب “سير” في عام 1930.وفي عام 2012، الذي يتزامن مع الذكرى رقم 130 لميلاد الجراح جيليز، والذكرى رقم 95 لإنشاء مستشفى سيدكاب، مهد جراحات التجميل، نُشِرت بعض تفاصيل الجراحة الرائدة عبر الإنترنت.وقالت ديبرا شاتفيلد، وهي مؤرخةٌ متخصصة في تاريخ الأسر بموقع findmypast.co.uk الإلكتروني لاكتشاف الأنساب وشجر العائلات: “يدين العالم الطبي بفضلٍ كبير للطبيب جيليز، تماماً كما يدين له أولئك الذين تلقوا العلاج على يديه في مطلع القرن العشرين، وأي شخصٍ خضع لجراحة تجميلية منذ ذلك الحين”.

وأضافت: “فبدون تطويراته الرائدة في هذا المجال، ربما لم يكن طب الجراحة التجميلية ليشهد التقدم الذي يشهده حالياً. وتُعَد هذه السجلات مصدراً معلوماتياً مهماً بالنسبة للمؤرخين، والعالم الطبي، وأولئك المهتمين بمعرفة حقيقة الحرب العالمية الأولى وعواقبها”.وقال سام ألبيرتي، مدير المتاحف والأرشيف بالكلية الملكية للجراحين، إنَّ الجراح البريطاني كان شخصيةً “مؤسِّسة في تاريخ الجراحة التجميلية؛ إذ طوَّر إجراءاتٍ مبتكرة للمساعدة في ترميم وجوه الجنود والطيارين الذين أُصيبوا بجروحٍ بالغة، وتعرَّضت وجوههم لتشوهاتٍ بسبب جروحٍ ناتجة عن طلقات نارية، أو شظايا متطايرة، واحتاجت إلى عددٍ كبير من عمليات التطعيم للعظام، والجلد، والعضلات لاستعادة مظهرها”.وأضاف ألبيرتي: “الأبرز من ذلك هو أنَّ جيليز ابتكر السديلة العنيقية الأنبوبية، التي استخدمت أنسجة المرضى للمساعدة في إجراء الجراحة الترميمية لتقليل فرص رفضها من جهاز المناعة”./ وفقا لهاف بوست عربي

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء مستعارة لاتمثل الرأي الرسمي لصحيفتنا ( المواطن اليوم ) بل تمثل وجهة نظر كاتبها

اترك تعليق على الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة المواطن اليوم

أمننا الذي يتنامى

أحمد المغلوث / كنت أشاهد لقطات حزينة ومؤلمة لمجموعة من المسلمين الروهينغا الهاربين من الظلم والمعاناة والتصفية في وطنهم مينمار […]

  • أكتوبر 2017
    س د ن ث أرب خ ج
    « سبتمبر    
     123456
    78910111213
    14151617181920
    21222324252627
    28293031  
  • Flag Counter